السبت، 30 يونيو، 2012

السفر مجددا إلى هرجيسا


في هذه الليلة سأسافر إلى هرجيسا و ذلك عبر الخطوط الجوية الإثيوبية مرورا بأديس أبابا و بربرة. خلال هذا الشهر سأتوقف قليلا عن رواية قصص هرجيسا لأنني سأعيشها مجددا, و سأكمل لكم الرواية حينما أعود من سفرتي لمعشوقتي هرجيسا (مدينة السلام). و بهذه المناسبة أهديها بعضا من أبيات الشوق التي جادت بها قريحتي لعلها تحوز على إعجابكم:


العودة لهرجيسا

أنت أميرة أحـــلامي 
بل عروســة مناماتي 

إليك أقــود أشرعتـي 
و أسرح في خيالاتي

جيش حـبـك يأسـرني
غربتي زادت جراحاتي

كيف أقضـي أيـــامـي؟
ببعدك ضاقت سماواتي

عبرت البحر تحملني 
سفينة الحب أشــواقي

تاهت عنك أشعاري 
فهل تسمع لأعذاري ؟

إليك بعض ألحــاني
و بعض الحب أبياتي

قريبا قريبا سآتيكـي
و أمرح في ثناياكي

هرجيسا أنت تاريخي
و أنت أجمل حكاياتي

فيك أبصرت بداياتي 
وحتما سأقضي نهاياتي

على أمل اللقاء بكم مجددا, و أستودعكم الله الذي لا تضيع و دائعه..

تكملة - اليوم الثاني ....الأحد 4 مايو 2008 م

و أنا في الطريق إلى مكاني المعهود وجدت رجلا معه حمار عجبني المنظرفأحببت أن أصوره , استأذنت منه أن أصوره فوافق على الفور , تحدثت معه قليلا و كان اسمه فيصل ويعمل (Biyolee ) حيث يوصل المياه على ظهر الحمار وكان أتى للإستراحة بعد عناء يوم طويل , ثم لاحقا لم يتركني أصور براحتي فقد كان يراقبني فقلت له ما رأيك لو أصورك لوحدك بدون الحمار ؟ فوافق و صورته و فعلا نجحت الخطة و تركني أصور براحتي .....


فيصل مع الحمار

و أخذت هذه الصور للمنطقة قبل نزول الأمطار .....



و هذه الصور بعد نزول المطر .....




وهذه شجرة التين الشوكي و زهرتها منتشرة بكثرة في هرجيسا , حتى بعض طلاب جامعة هرجيسا تخصص بايولوجي استخرجوا من هذه النبتة صابون وطني ....



و جدت بعض العاصفير تشرب الماء وتغني قلت فرصة أصورهم .....

ثم وجدت أم أربع و أربعين الدودة و هي وغيرها من الكائنات تخرج وقت الأمطار:



 و أنا عائد إلى المنزل صورت بضع لقطات للحارة بعد نزول المطر:





وفي هذا اليوم و طوال شهر مايو نزلت أمطار بغزارة على هرجيسا و كما علمت أن الوطن كان في حالة جفاف الفترة الماضية ربما كان مقدمي عليهم فأل خير حيث أتيت و أتت الأمطار معي ..و قد كتبت شعرا بمناسبة الأمطار و هي تنزل بقوة مع صوت ال ( جينقدا ) سقف المنزل و على الرغم من وجود ماصورة لتصريف مياه الأمطار إلا أنه هناك بعض التسربات للمياه من السطح لذالك تجد وقت المطر هناك حالة استنفار في المنزل و صحون كبيرة رايحة و صحون كبيرة جاية و كل هذا بسبب أنه البناة اللى بنوا المنزل لم يتقنوا و ضع السقف و كما تقول جدتي دائما في هذه الأحوال : 

كل صانع كذاب ولو كان حداد ....

استمرت الأمطار و الرعد و البرق ليلا و كنت محظوظا بالحصول على لقطة للبرق , أترككم مع لقطة برق هرجيسا و الأبيات الشعرية بمناسبة نزول أمطار الرحمة ....





أمطار الرحمة 

أمطري يا سماء هرجيســــــا أمطري
اسمعيني رعدك يا سمـــــاء و أطربي

اشربي يــا أرض مـــــــــاءً و ارتـــوي
من مــــاء الرحــــمن رحمةً و هللــي

الــــلهم صــــيبــــا نــــافعا أرتجـــــي
غيثــــا مغيثـــــــا يأتي برحــــمـــــــةِ

تخضـــــر الأرض من بعده و تعشـــــبِ
و تسمن الماشية و ضرعها لبنا يمتلئ

و يفرح برخــــــــــد كثيرا و يرقـصــــــي
و حلقه من البسمة يكاد يتشقـــقـــــــــي

هذه سماء هرجيســا بالخير توعـــدي
و نحن من ربنا الرحمــة دوما نرتجــــي

اللهم أفرحنا بسماء تبرق و ترعـــدي
و من بعدها الأرض تشــرق و ترتـــوي

و العباد عقبهــــا في خير و نعمتــــي
و البـــــــلاد في عــــزةٍ و رفـعتـــي


هذا ما حدث يا سادة يا كرام من أحداث حسان مع الأخ ليبان في اليوم الثاني من الحكاية... وأما الآن فقد أدرك ليبان الصباح فسكت عن الكلام المباح .....

اليوم الثاني ....الأحد 4 مايو 2008 م

استيقظت في الصباح الباكر و طبعا كان في انتظاري أحلى فطور ممكن أتخيله اللحوح و ما أدراك ما اللحوح أو العانجيرو طعمها لا يقاوم و خصوصا عندما يضاف لها السوبق الصومالي اللذيذ الذي وصلنا قريبا من و جالي امممممم منذ متى لم آكل اللحوح يا إلهى , إخواني الصغار لا يحبون اللحوح بالقدر الذي أحبه و حتى لو أكلوه لا يحبون إضافة السمن الصومالي له بل يستعملون الزبدة , المهم جدتي دائما تقول لهم ليبان برخد هو صومالي أصل و أنتم عيال العصير, و بعدها تسألني جدتي : السوبق الصومالي أحلى أم الزبدة ؟ أنا أقول لها طبعا السوبق الصومالي فتقول لي : ايش على ولد و تهز رأسها و هي تناظر بقية إخوتي و لا تسمع إلا الضحكات تعلو المكان من الجميع ما عدا جدتي و تقول لهم : تضحكون على ماذا ؟ فيقول لها أخي الصغير : طفشنا من اللحوح كل يوم لحووح خلاص بطني صار عجين ههههههههه و تبتسم جدتي و تقول : (( Way Hadhay )) و هي لفظة صومالية تعبر عن خيبة الأمل, و تذهب إلى غرفتها حتى تستمع إلى نشرة ال bbc السابعة صباحا فلا تفوتها أي نشرة و هي خبيرة بالسياسة و الأحوال الدولية و دائما ما تدعو على بوش و عبدالله يوسف و الأحباش ....



كنت آكل يوميا على الفطور 5 حبات لحوح و لا حقا خفظت العدد إلى 4 اتباعا للرجيم  ....و تجدون في الصورة صحن آخي الصغير من اللحوح حيث لا يأكل أكثر من حبتين لحوح على الفطور , أما أنا فعندما آكل أنسى الكمرة و كل شي و أركز على الأكل لذالك لم أصور فطوري رغم أنه أفخم بكثير من فطور أخي الصغير , بعد الفطور جلست في المنزل أشاهد التلفاز و نشرة صباح العربية و بعدها أحضرت لي برتقال حتى آكلها لحسن الحظ تذكرت هذه المرة أن أصور البرتقال ...أترككم مع صور البرتقال ....


قبل



بعد

من ناحية الأكل أنا أؤمن و أتبع مبدأ أسلحة الدمار الشامل

و في فترة الظهيرة طبعا الجميع يكون في المنزل في انتظار الغداء بعد صلاة الظهر مباشرة و ننقسم إلى ثلاث مجموعات بالعادة ...الأولاد مع الوالد و مع الضيوف بعض الأحيان من الجماعة يآكلون مع بعض و البنات مع أمهم و جدتي تآكل مع الجارية و الضيوف اللى يزورنها بالعادة من جماعتها , طبعا في نقاشات و سواليف خصوصا على آخر المستجدات سواء على صعيد الدراسة أو حالة العائلة و حالة المدينة والسياسة العالمية و المحلية و آخر المواقف التي واجهناها في الصباح الحافل بالأحداث بالعادة أتكلم عن هرجيسا ....

و بعد الغداء يكون وقت القيلولة و الراحة فأتمدد على السرير و أسمع نشرة ال BBC من غرفة الوالد و كذالك من غرفة جدتي فهما لا يفوتان هذه النشرة في الساعة الثانية ظهرا و آخذت القيلولة حتى صلاة العصر , بعد العصر كان الجو جميلا جدا و السماء ملبدة بالغيوم كما كنت آراها و أنا جالس في حوش المنزل أشرب كوبا من الشاهي عديس و السكر كان بالقدر الذي أحبه , و أنا مستمتع بالجو الجميل خطرت لي فكرة , لماذا لا آتي بكمرتي و أصور هذه اللحظات الجميلة ثم قد ينزل مطر بعدها و أخرج بعدة لقطات رائعة ....

أحضرت كمرتي و صورت بعض الصور من حوشنا قبل أن أغادر المنزل ووجدت حمامة صومالية تقف فوق المنزل عجبني منظرها فصورتها و صورت كذالك الغيوم ....




خرجت من المنزل متوجها إلى المكان المعتاد أو البقعة الهادئة التي و جدتها منذ يومي الأول في هرجيسا بقعة جميلة تطل على المدينة و لا يوجد هناك الكثير من الوريات المنزعجين من التصوير فالكثير من الصوماليين لا يحب أن يصور و قد يغضب لتصويره ,على العموم أنا أصور الطبيعة و لن يزعجني أحد على كل حال , ذهبت مع أخي الأصغر آخر العنقود نتمشى في هذا الجو الجميل و في الطريق و نحن نصور و اجهنا وريا صومالي صغير يقول : صوروني صورني ! صورته و لكن من الواضح أن الوضع لم يعجبه اقترب أكثر و قال صورني مرة أخرى فصورته مرة أخرى , ثم طلب مني متعجبا أن أريه الكمرة أريته صورته على الشاشة و طلب منى نسخة من الصورة قلت له : صأصفى الكمرة و أعطيك صورة (واحد يبي الفكة ) ......



ثم خرج على و لد آخر لا أعرف من أين أتى, لا بد أنه أخو الولد الذي صورته فطلب هو الآخر تصويره فصورته .......


يتبع

اليوم الأول ...الجمعة 2 مايو 2008 م




اليوم تبدأ الحكاية لا أعرف كيف أبدأها لكني سأتوكل على الله حتى أروي لكم القصة رغم أن قلبي يدق بقوة كلما تذكرت هرجيسا و لحظة هبوط الطائرة في مطارعقال الدولى - رحمه الله - نزلت الطائرة في مطار هرجيسا و كلي شوق للنزول على أرض الوطن و لكن قلبي يضرب بقوة و كنت مترددا بالخروج من الطائرة , كنت من آخر الناس خروجا لا أعم لماذا لم تحملني رجلاي ربما لأنني مازلت في صدمة و لم أصدق أنني في هرجيسا الحبيبة ....

و عندما نزلت من الطائرة كالعادة أول شي يلفت نظرك هو الهواء الجميل الذي تضرب نسماته على خدك ووجهك و أخذ الهواء يداعب شعري الناعم يمنة و يسرة , ذهبت لكي أضرب التأشيرة على جوازي بعد أن ودعت آدم و محمد المرحلان إلى مقديشو حيث بقوا بالطائرة و أعطيت كل واحد منهم اسنكرس , المهم قالوا لازم أصرف 30 دولار ضريبة أنا أخرجت لهم بطاقة الطالب و قلت لهم أنا طالب رغم أنني تخرجت ولكنهم لم يقرأو البطاقة و تركوني أذهب بدون أن أدفع فلسا بعدما ضربوا لي تأشيرة دخول ...


أول من وجدته من عائلتي كان أخي الصغير آخر العنقود سلمت عليه و بعدها وجدت الوالد فسلمت عليه و بعدها أخذنا عفشنا و الذي كان ثقيلا نوعا ما فقلت لحمالين أن يحملا لي الشنط و عندما حملنا الشنط و وضعناها في سيارة الوالد , طلب الحمالان أجرهم لم يكن معي شلن و لكني صرفت لهم و أعطيت كل واحد منهم 5 دولارات أي ما مجموعه 10 دولار و لاحقا اكتشفت أنني دفعت مبلغا كبيرا جدا لهم في حين كان يكفيهم دولاران أو أقل حتى و لكنني كنت كريما وقتها فأنا البرخد كما تلقبني جدتي حفظها الله و لم أكن أصدق أنني و صلت إلى الوطن ونزلت من دالوا االتعبانة فاعتبرتها فرحة الوصول ( دعوووو ) و راح تكتشفون لاحقا في الحكاية أن كل شي يمشي بالدعووو .....

عندما كنت داخل السيارة و أنا طبعا كنت قد أتيت و أنا بكامل شياكتي و لابسا الكرفتة كحلي مع قميص أزرق و جنز أسود حتى قال لي أخي : لقد ظننت أنك قبطان الطائرة هههههه , المهم و أنا داخل السيارة أتطلع إلى هرجيسا و أول ما رأيته بعد المطار كان فندق أمباسدور أو فندق السفير الشهير و بعدها توجهنا إلى السوق الكبير و سط المدينة و عبرنا الجسر بإتجاه حارتنا (BIYO DHACY) جنب سوق الإذاعة حيث يقع منزلنا و هو نفس المنزل الذي هاجرنا منه أيام الحرب الأهلية عام 1988 م و أذكره منذ الصغر حيث لي ذكريات جميلة فيه و في الشجرة الكبيرة التي كنت أتسلقها وتم قطعها قبل عاميين مع أعمال تجديد المنزل ......


و صلنا للمنزل و عندما نزلت وجدت أمي في انتظاري قبلت يدها و رأسها و بعدها سلمت على باقي إخوتي و ذهبت إلى جدتي مباشرة و التي لم تعطيني فرصة السلام عليها قبل أن ترمى فوق رأسي الفشار (السلول) و بعض (النعنع) ..قبلت يدها و رأسها فلم أرها منذ 5 سنوات و كنت مشتاق لها بدرجة لا توصف ...هذه المرة و لله الحمد لم يتم إجباري على أكل البصل أو الحلديد كما حصل في آخر زيارة لي في العام الماضي , حيث يقول الصوماليون و شعوب المنطقة أن أكل البصل يحمى من الأمراض بعد السفر و تغير الجو , فعلا مرضت لاحقا بالزكام لمدة اسبوع كامل و في العام الماضي بعد أكل البصل لم يصبني شي ربما يجب أن أتأكد من خرافة البصل ربما تكون صحيحة كما اكتشف الصوماليون سابقا علاقة البعوض بالملاريا ...

كنت متعب ووصلت على وقت صلاة الجمعة ذهبت للصلاة و عدت و أكلت الغداء الدسم من الرز و لحم الماعز المشوي طبعا السلطة اللذيذة كانت حاضرة مع البيتراف و الموز  و عصير المانجو , ثم أخذت حماما ساخنا وبعدها خلدت للنوم بعد عناء سفر طويل , استيقظت للصلاة العصر و جلست بعدها مع الأهل نتبادل أطراف الحديث وقبل حلول المغيب ذهبت أتمشى في الأحياء القريبة آخذا معي كمرتي و كنت أبحث عن مكان يطل على المدينة كلها فحينا يقع فوق هضبة مرتفعة نوعا ما عن وسط المدينة و فجأة و جدت منطقة هادئة و مطلة على المدينة و الجو كان مغيما و الهواء كان هواءا عليلا يرد الروح , أخذت نفسا عميقا عدة مرات و أنا أستنشق هواء معشوقتي و حبيبتي هرجيسا , لله درها ما أروعها و ما أجملها خصوصا منظر المغيب لا يفوت هذا المنظر الرائع , استغليت فرصة أنني أحضرت كمرتي معي فلقت بسم الله دعنا نبدأ التصوير انظروا للصور القادمة و تأملوا جمال اللحظة التي عشتها لعلكم تعيشون معي نفس اللحظة الجميلة .....








و أيضا صورت فيديو للمنطقة و حديثا أنشئت لي حساب على اليوتيوب حتى أضع لكم الفيديوهات التي صورتها و كلما أردت إضافة فيديو للموضوع سأضيفه لليوتيوب أولا ثم أضعه لكم هنا كتحلية بعد الوجبة الدسمة من القصص والأشعار و الصور , هذا هو أول فيديو لي عن هرجيسا أرجوا أن ينال إعجابكم ....


و في المساء أخرجت الهدايا التي كنت أحملها لأهلي و تسامرنا في الحوش و على ضوء القمر بحضور الجميع أبي و أمي و إخواني و جدتي ...كان يوما جميلا اختلطت فيه الأحاسيس و المشاعر و فرحتي بلقاء الأهل و العودة للوطن لا يمكن و صفها ببضع كلمات مهما كنت فصيحا و فعلا صدق الشيخ الذي قال لي يوما في إحدى مناماتي : أيام عظام خير من دول عظام , كانت سهرة جميلة و الهواء كان منعشا بشكل لا يوصف أحسست و كأنني استرددت روحي بعد ألم الغربة و الفراق.....



هذا ما حدث يا سادة يا كرام مع الأخ ليبان في يومه الأول في هرجيسا و من هنا تبدأ الحكاية و الرواية , و لنا تكملة و تتمة في قادم الأيام ....




أما الآن فقد أدرك ليبان الصباح فسكت عن الكلام المباح .....


الأربعاء، 27 يونيو، 2012

مقدمة لرحلة ليبان إلى هرجيسا


المقدمة 

فلنبدأ الحكاية و الرواية بقصيدة عصماء من الزمن الغابر سقطت سهوا من كتب التاريخ حيث اعتبرها البعض المعلقة الثامنة و المكملة للمعلقات السبع بجمالها و حلاوتها , كلكم سمع عن قصيدة عنترة و غزله في عبلة و أشهر بيت يحكي قصة هذا الحب عندما يرى ثغرها الباسم لامعا على صليل السيوف و هو في أوج المعركة فقال عنترة :

ولقد ذكرتك والرمــــــاح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل الســــــيوف لأنهــا
لمعت كبـــــــارق ثغرك المتبسم

فهو ينتشى و تزداد قوته كلما تذكر حبيبته عبلة و أنا أنتشى و أزداد قوة كلما ذكرت حبيبتي هرجيسا و قصتي معاها فأود تقبيلها و أنا بعيد عنها فهل إلى ذالك من سبيل ؟ و لكن أرسل لها قبلاتي الحارة عبر الإنترنت و البريد الالكتروني و العادي و الحمام الزاجل إليك يا معشوقتي و حبيبتي هرجيسا يا من ألهمتيني الحب و تدفق لساني شعرا بفضل جمالك فما كنت شاعرا من قبل لكنك تلهمين الإنسان و تنطقين الأخرس إليك أهدى معلقتي (( معلقة ليبان )) بك تعلق قلبي فأنت عندي أجمل من ألف عبلة و من ألف ليلى فتقبليها مني يا ملهمتي و يا معشوقتي الأزلية يا مدينتي الجميلة (( مدينة السلام )).....

مدينة الســــــــــلام

قد كان يا ماكــان في قديــم الزمــــــــــــــــــان
في مدينة جميـــــــــلة بهــــية الألــــــــــــــوان 

قد كان هناك فتـــــى صغيــر يسمى ليبــــــان 
يلعب طوال النـــهار في أمــن و أمــــــــــــان 

كانت مدينة الســــــــــلام أجمل مكــــــــــــان
وكان ليبان في اللحوح و المقمد عاشق ولهان

الحياة كانت بسيطة و الكـــل في امتنـــــــان 
و السكــان يعبـدون الــواحـــــد الديـــــــــان 

وذات يـــوم فجــــأة اندلعـــــت النيــــــــران 
نيران الحقد والكراهية بإذكاء الشيطــــــــان

فحرقت النار ودمرت كـــــل بيت وميــــدان
وتسآل الصغير لما يقتل الإنسان آخاه الإنسان

هل القاتـــل يحصــد بالدم عـــزا وشــــــــآن
أم سيجني كـنـــــــوز اللؤلؤ و المرجــــــــان 

أم سـيرثــــــــــــــ ضـيعــــا و أطيـــــــــــان 
بل ربـمــــا ملك قيصـــر وســـــــاســــــــان 

نجا الصغير من المــأســـاة بفضل المنـــــان
وفي عقله الصغير ألف سؤال تركه حيــران

وانتقل ليبـــان للعيش في أرضـــــــــ القـرآن 
أرض تهفـــوا لهـــــا الأرواح قبـل الأبـــدان 

فعاش فيهــــا وترعرع بســكــينة و أمــــــان 
و تعلم فيهـــا العلــوم وفضائل الإحســــــــان

و بعد الغربــــــة بســــنوات و أزمـــــــــــان 
عاد ليبان مرة أخرى لأرض الأوطــــــــــان

في هـــذه المرة رأى مايذهبـــــــ الأحـــــزان
رأى الســــــلام والمحبة و شــــــاهد العمران

آه ما أجمل الأرض حين يعم السلام و الأمان
و ما أتعسها حين ينتشر الخوف والحرمــــان

و ما أقبـــح و أشـــنع الظــــلم و العــــــدوان
و ما أجـــمل العـدل والإنصاف شتان شتــان

رغم الصعـــــاب لكــن هنــــاك إيمـــــــــان 
و صبر ورضى بقسمــــــة الرحـــــــــــــمن 

أرضنا يـــاقـــوم من الأراضي الحســــــــان 
لجــمالهــا يخرس اللسـان و يعجزعن البيـان

لكنـنـــا بأيدينـــا و فعائلنا دمرنا هذا الكيــان 
و لذالك نعيش بين الأمم في ذلــــــ وهـــوان 

فلنرجع للحــق يــاقومنـــا فنحن إخــــــــوان 
و لنتصافــح و لتجنح للسلم هاتــان اليــــدان 

بالتفاهم و التراضي ندفن الرزية والخــذلان 
و بالتسامح و الغفران يصبح لنا أعظم شـأن

السلام و الأمـــــان مطلبــــ كل الأديـــــــان 
و المحبة و الأخوة تبقى دوما أقوى رهـــان

جئتكم ياقوم و فيـــــــ جعبتي أطنـــــــــــــان
من الحكـاياتـــــــ يعجب لها القاصي و الدان

فأرجـــوك يـــاهذا بحـــلق العينــــــــــــان 
لأنك عما قريبــــــــ ترى تصوير الفنــــان

و أعـرني اهتمامكــــ وسمـعك و الأذنـــان 
لتسمـع و تـعي قصصــــا من أرض اللبان

هيا بنا نبدأ الحكاية على بركة الرحــــــمن 
وياآل كرباش تحلقوا بوقار حول الجد ليبـان

لكـــــي يسمعكـم أعذبـــــــــــــ الألحــــــان 
و يطربكـم طربــــــــــــا ليس له سيـــــــان

--------------------------------------------------------------------------------------------


تمهيد



الجزء الأول .....شهر مايو 2008 م ....


الخميس 1 مايو 2008 م


ذهبت للعمرة في هذا اليوم لكي أودع بيت الله قبل السفر لأرض الوطن خرجت من الساعة 9 صباحا من جدة مع أحد التكاسي ووصلت حوالي الساعة العاشرة , أنهيت الطواف والسعي في مدة ساعة ونصف و لم تكن هناك زحمة و كان واضحا أعمال الصيانة و التوسعة للحرم المكي , طفت بالكعبة و تأملتها كالذي يرى الكعبة لأول مرة على الهواء مباشرة و دعوت الله أن يغفر لي و للمسلمين وأن يوفقني و ييسر لي أموري و دعوت للأهل و لبعض الإخوة الأعزاء الذين طلبوا الدعاء لهم على الخصوص و بعضهم من كرباش بالمناسبة ...




صليت الظهر والعصر في الحرم ثم اشتريت ماء زمزم و تمر المدينة و بعض الهدايا لكي أحملها معي للأهل و عدت أدراجي إلى مدينة جدة استعداد للسفر, و كنت قد نزلت على أحد أقاربي في جدة و كان عندهم ولد من أعماري تقريبا خرجت معه وقت العشاء و ذهبنا مطعم البيك المشهور في جدة و أكلت آخر وجبة بروستد دجاج في السعودية لأنني أعرف أنني لن أذوق طعم الدجاج طالما أنا في هرجيسا و للمعلومية أن أول من أحضر البروستد وباعه في السعودية ( جدة ) هو أحد أقاربي - الله يرحمه - المرحوم سعيد ميقاق سمتر مات هذه السنة جراء فشل كلوي كان المرحوم قد أحضر المكائن من بيروت في السبعينات سأتكلم عن المرحوم بشكل مفصل لاحقا ....








في الساعة الواحدة جهزت أغراضي استعداد للسفر وذهبت للمطار الدولي بجدة طبعا كنت قد حجزت التذكرة من مكتب طيران دالو في المنطقة الشرقية و كنت أول الواصلين للمطار من ركاب دالو التي من المفترض أن تقلع في الساعة الرابعة فجرا حسب ماهو مشار له في التذكرة و عندما جهزت أغراضي لكي توزن من قبل طيرن دالو و إذ بي أتفاجأ بقولهم لي : آسف اسمك ليس موجود في قائمة المسافرين !!!



قلت لهم كيف هذا الكلام و ما هذه التذكرة التي بيدي إذا ؟!!! , قالوا : إن المكتب في الشرقية و الرياض يتأخرون في بعض الأحيان في إرسال برقيات التذاكر عبر الفاكس و ليس أمامك سوى الإنتظار حتى ننتهى من باقى الركاب و بعدها نعود لك لحسن الحظ أنا من النوع اللى صبره طويل و إلا كنت انفجرت فيهم المهم سلمت أمري لله وانتظرت من الساعة الواحدة و النصف حتى الساعة الرابعة حتى انتهى جميع الركاب من تحميل عفشهم و أنا أراقب الجميع .....


فعلا استغربت من كمية العفش الذي يحمله الصوماليون و نوعيته فهم يحملون أثقالا و أحمالا كثيرة و ثقيلة حتى أن الميزان في بعض الأحيان لم يتحرك و طلب منهم تقسيم عفشهم الى أجزاء و تغليفها من جديد و رأيت رجلا يريد تحميل غسالة كبيرة للطائرة !!! رفض طلبه لكن أصر على تحميلها و لم أعلم ماذا انتهى عليه أمر ذاك الرجل , و كذال وجدت رجلا يريد تحميل سوبرماركت بأكمله ! أنواع الكراتين من خبز و عصيرات ( حمضيات و هولستن فراولة و غيرها ) و كما فهمت أن لديه بقالة في هرجيسا و يريد تحميل البضاعة .....


الميزان طبعا كان زائد و طلب منه دفع 900 ريال و لكنه ضل يساوم حتى وصل السعر إلى 700 ريال وجمع المال من أصحابه و بقي 20 ريال فقط فرفض دفعها و كادت تحدث مشكلة كبيرة بسبب هذه العشرين , أنا كل هذا الوقت أنتظر انتهائهم من الميزان حتى يأتي دوري و صلت لمرحلة من الطفش حتى هممت أن دفع ب ال 20 ريال من جيبي و ننتهى من هذه القضية , الحمدلله كل الركاب حملوا العفش و سمح لي بتحميل عفشي أخيرا في الساعة الرابعة فجرا و دخلت لصالة المغادرة إستعداد للسفر....


جلسنا بالداخل و عينا من الله خير و معروف أن دالو لا تقلع قبل السادسة صباحا رغم أن التذكرة تشير أن الإقلاع في الساعة الرابعة فجرا , صلينا الفجرو في الساعة الخامسة و النصف تمت المناداة على ركاب دالو , توجهنا للبوابة و كان هناك الكثير من الصوماليين قد قدموا للعمرة و الحج و يحملون أوراق من القنصلية الصومالية بجدة , بعض الركاب و اجهوا بعض المشاكل مع الجواز حيث تم التشكيك بصورهم حيث البعض لم يغير جوازه من 20 سنة ووجدت أحدهم صورته بالجواز بالأبيض و الأسود و الشعر آفرو و الآن هو رجل كبير بالعمريلبس نظارات و الصلعة واضحة ( البيدار )...


و في الطريق إلى الطائرةعلى متن الحافلة التابعة للمطار كان الصوماليون يتذمرون من هذا الجواز و البعض أخذ يتذكر الأيام الخوالي و كيف أن الشلن الواحد كان يكفي مصروف يوم كامل و الآخرون يقولون نحن لم نرى و لم نعش هذا الزمان الذي تتكلمون عنه و ترعرعنا في ظل الحروب و المشاكل ....




دخلنا الطائرة و كالعادة الطائرة صغيرة و ينبعث منها رائحة السمن الصومالي و لا يوجد نظام للجلوس اجلس في أي مكان يعجبك و كان نصف الطائرة الأمامي مملؤا بالشباب الصومالي المرحل من جدة و هم في طريقهم إلى مقديشو التي هربوا من جحيمها , و قد جلست بجانب شابين مرحلين و تجاذبنا أطراف الحديث أحدهم كان من مقديشو (حمر عدي) و الآخر من بيدوا (الجوهرة) و حكوا لي كيف تركوا أهلهم و خاطروا بأنفسهم للوصول و العمل في السعودية و كيف تم القبض عليهم من قبل الجوازات و هم يتعشون في مطعم بجدة بعد عناء يوم طويل من العمل ...



أعطيتهم قطعتي سنكرس و نحن نتحدث و قد واجهت صعوبة في فهم بعض الكلمات الجنوبية و لكننا تفاهمنا في الآخير , للمعلومية الطائرة لم تقلع من جدة إلا في تمام الساعة السابعة صبيحة يوم الجمعة و بعد مدة من الزمن و صلنا إلى مطار جيبوتي و كان من ضمن المرحلين شاب جيبوتي حاول النزول من الطائرة و لكنهم منعوه من دخول جيبوتي لأنه ليس لديه جواز جيبوتي يحمله فكل المرحلين أو معظمهم لا يمتلك أي جواز يثبت هويته ...


بعدما تم إركاب المسافرين إلى هرجيسا أقلعت الطائرة بإتجاه هرجيسا مدينتي الحبيبة ...


كيف كان الهبوط في مطارهرجيسا ؟ كيف كان شعوري و إحساسي تلك اللحظات و ماذا حدث بعدها و كيف بدأت حكاية ليبان و ال 150 يوم و يوم في هرجيسا كل هذا سوف نعرفه في اليوم الأول من الحكاية .....


ترقبونا و لا تذهبوا بعيدا ....


جدو ليبان


حكاية ليبان و ال 150 يوم و يوم في هرجيسا



بما أننا في موسم سفر و ترحال , و قد اقتربت رحلتي الموسمية إلى هرجيسا أحببت أن أشارككم مذكرات رحلاتي السابقة إلى هرجيسا عام 2008م و التي سبق و كتبتها في أحد المنتديات( منتديات كرباش) , و قد وعدتكم بإعادة نشر هذه القصة و التي سوف أرويها وأحكيها على عدة أجزاء حتى تسهل متابعتكم للقصة و بما أنني قضيت خمسة أشهر في أرض الوطن ( 150 يوم و يوم ) في عام 2008م , فسوف أقسم القصة إلى خمسة أجزاء كل شهر بجزء أو موضوع منفصل وكل جزء يحتوي على ليلة أو يوم على نمط ألف ليلة و ليلة ...



اليوم أحكي لكم حكايتي و أروي لكم روايتي مع مدينة عشقتها ولدت فيها أخرجت منها ثم عدت إليها و الآن أعود منها و في جعبتي حكايات و روايات و الكثير من الصور واللقطات و في حوزتي بعض الفيديوهات.....

فهل أنتم على استعداد لسماع أجمل الحكايات و أروع الروايات عن الوريات و الحليمات نقلا عن الوريا الغضنفر ليبان أبو سعد المظفر؟

الاثنين، 25 يونيو، 2012

26 June و 1 July و أيضا 27 June ..أيام خالدة في ذاكرة الشعب الصومالي..


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

26 June و 1 July

في مثل تاريخ الغد الذي يصادف غدا تحرر الشعب الصومالي في صوماليلاند من الإستعمار الإنجليزي و بعدها بعدة أيام في الأول من يوليو تحررت صوماليا من الإستعمار الإيطالي و بذالك كنا رابع دولة إفريقية تستقل عن الإستعمار بعد مصر و السودان و لييبا و كان لنا صولات و جولات في مساعدة الدول الإفريقية الأخرى على التحرر من الإستعمار و حتى كنا نغنى لهم كموزبيق و أنغولا و جنوب أفريقيا و ندعوهم للوقوف في وجه المستعمر ....


كانت الصومال كالشمعة تحترق دفاعا عن قضايا الأفارقة و محاربة المستعمرين ...

السيد محمد عوالي ليبان كان مصمم العلم و اختار اللون الأزرق ممثلا للسلام و الأمم المتحدة و و النجمة الخماسية رمزا على المناطق الصومالية الخمسة ( صوماليا و صوماليلاند و جيبوتي و الأوغادين و N.F.D ) و رفع العلم أول مرة في هرجيسا 26 JUNE عام 1960 م حيث كانت المشاعر الوطنية طاغية وقتها و ما أجملها من لحظة حين يتم إنزال علم المستعمر و إبداله بالعلم الصومالي ....

شاهدوا هذا الفيديو التاريخي المصور لحظة إنزال العلم البريطاني و الإيطالي و رفع العلم الصومالي , شاهدوا كيف الناس وجوهها جميلة و حلوة و ناس مرتبين و هادئين عليهم الوقار و طموحاتهم و أحلامهم عالية تصل لعنان السماء :


و الناس كانوايرددون:

Kaana sib kanna SAAR

نزل هذا و ارفع هذا ( العلم البريطاني و الصومالي ) 

و أتخيل أن الناس كانت تنشد النشيد الوطني , رغم أن هذا النشيد أعتمد رسميا في أواخر السبعينات:

Somaliyaay toosoo
Toosoo isku tiirsada ee
Hadba kiina taag daranee
Taageera waligiinee

انهضوا أيها الصوماليون
انهضوا و تكاتفوا
وكلما ضعف احدكم
أيدوه مهما حييتم

Ummadyahay mar kale toosoo
Calankiinna wada tiirshoo,
Danta guud ku taagsada oo
Isu wada tanaasula eey

و مهما حدث بعد هذا التاريخ من مشاكل و مآسي شاهدتها الأمة الصومالية و مازلنا نعاصرها إلا أنه لا ينبغى أن نغفل هذه الأيام العظيمة في التاريخ و لنتذكر فرحة أجدادنا و آبائنا بالإستقلال من المستعمر انظروا إليهم تجدونهم أفضل صحة مننا أجمل منظرا أكثر نظاما و ترتيبا كانت أمتنا في مصاف الدول النامية و تمد يد العون لبقية الأفارقة و تناضل من أجلهم , الحاضر غير جميل و نحاول الخروج بأقل الخسائر و رفع أسهم الشعب الصومالي مجددا بين الأمم و الشعوب ...




انظروا لهذا الفيديو المبسط عن حياة الناس في حمر عام 1963 م و الله لا تظن أن هذا ماضي مقديشو بل ربما اعتقدنا أن هذا الفيديو من المستقبل من عام 2063 م :



أمنية من القلب ...

في هذه اللحظات الصعبة التي يعيشها الجنوب الصومالي أتمنى أن تعودالأوضاع لطبيعتها ويطرد المستعمرون الجدد الذين استعمروا العباد و البلاد و عقول الشباب هذه المرة المستعمر ليس أبيض اللون و لا أوربيا و لكنه مستعمر من نوع جديد مستعمر من جلدتنا من نفس لوننا و يتكلم لغتنا و يتخذ من ديننا ستارا لأعماله القذرة , نريد أن تنتهي هذه المآسي و يقام تمثال ذكري لقذف و إخراج المستعمر الجديد كما كان النصب التذكاري في حمر لإخراج المستعمر الأوربي :

Dhagaxtuur


استقلال جيبوتي في 27 يونيو 1977

و لا ننسى أيضا أن نحتفل بإستقلال جيبوتي أو الصومال الفرنسي و التي نالت استقلالها من فرنسا في نفس العام الذي كان يحارب فيه بقية الصوماليين اثيوبيا لإسترداد اقليم الأوقادين..


إنها أيام لنشر الفرحة فليحيا الشعب الصومالي بمختلف إنتمائاته ...