الاثنين، 6 أغسطس، 2012

اليوم الثالث الإثنين 12 مايو 2008 م ...

التجاذب السياسي في أوجه هذه الأيام , هذا لأن الحكومة أجلت الإنتخابات لأنها لم تستعد كما يجب و لم تنته أو حتى تبدأ في عملية تسجيل الناخبين في كافة المحافظات و المعارضة هددت بأنها لن تعترف بالحكومة الموجودة بعد يوم 15 مايو لأنه موعد إنتهاء و لاية طاهر ريالي و كما ترى فإن مجلس الشيوخ ليس له الحق بالتمديد لطاهر ريالي لعام آخر ..و كما تابع الجميع ال بي بي سي رفض طاهر ريالى حتى مجرد الكلام و التباحث مع المعارضة , الكل في المدينة خائف يترقب من إندلاع مواجهات و الوضع ينذر بأزمة سياسية خطيرة ...حتى إينما توجهت أسمع الكثيرين من المغتربين ألغوا حجزهم للقدوم هذه الصيفية خوفا من التجاذب السياسي و كان و اضحا أن موقف كلميه أكثر تمسكا بالقيام بالإنتخابات في موعدها و عدم الإعتراف بالحكومة بينما كان موقف أوعد أكثر لينا و أقل تشددا ....

 
و حدثت إجتماعات لزعماء القبائل و خصوصا هرجيسا و ضواحيها و كان هناك استنفار عام و تجمعات و خطب يلقيها العقال و زعماء العشائر يهيبون الناس بالحفاظ على الأمن و الأمان , و كما هي عادة طاهر ريالي عندما يقع في مأزق يلوح بالمكتسب الأهم لمواطني صوماليلاند و الشي الوحيد الذي لا نريد فقده ألا و هو السلام , السلام لم يأتي به طاهر ريالي حتى يتفاخر به و لكن الكل ساهم فيه الناس تعبوا من الحروب و المشاكل هنا و لا أحد مستعد لأن يرى أي تزعزع في الأمان الناس تريد أن تعيش بسلام و تكسب لقمة العيش , و كانت قد سرت إشاعات تفيد بأنه في يوم 15 مايو سيتم تبادل إطلاق نار و قصف متبادل بين الحكومة و المعارضة , في ظل هذه الظروف الصعبة و الترقب و الحذر لما ستؤول إليه الأمور في يوم 15 مايو كتبت هذه القصيدة على شكل حوار بين شخصين بداخلي حوار بين ليبانين أحدهما متفائل من مستقبل صوماليلاند و الآخر متشائم فلنرى كانت الغلبة لمن :




حوار بين متفاءل و متشائم


قال : أنتـــــــ ذاهب لأرض فـــتيــــة 
لا ماء لا كهرباء والليل دوما مظلما

قلت : الأمـر ليس كــمـــا وصــفتــــه 
لما المبالغة أم تريد لقلبي أن يتحطما

أنــــا ذاهب لأرضــــي أرض بـهيـــة 
لطالما أحببتها من دون أن أرغمــــا

أحــببت أنـاســـهـــا وضجــيجـــهــم 
أحــببت هــوائـــهـــا والأنجــــمـــــا

قال : إن المعيشة في غلاء متصاعد 
حتى البنزين والغاز صارا جـهنمـــا

والثلة التي في الحكم استأثرت بــه 
وجرعت الشـــعب المـر والعلقمـــا

وأصبح الحـــاكم والكرســي كمثلما 
عطشان وماء فهل يرمي عطشان بما ؟

قلت : تبسـم فلو قارنتنا بغيرنــا 
لما بقيت هكذا متجهما متشائما 

ما دمـت تملك أمنــــا وعــافيـة 
فـكفــى بـذالك عـزا ومـغنمــــا

غيرنـــا اكــتوى بنــــار لهيبـة
يتجـرع الآلام دومــا متئلمــــا

فقل يـــارب أصلــــح لي أمتي
وأبعد عنـــا الشرور والدمـــا

و أدم علينـــا بشــاشة وجهنا
و اجعل ديدننـــا دوما تبسمــا

قال:هيه سنرى أين ينتهى أمرنا
أإلى كـــــآبة أم نطــــير ترنــما

قلت : يا صاحبي الأيـــام بيننــــا
غدا سنرى البرئ ومن كان المجرما

ونرى المحب الصـــادق لبــلاده 
ويظهر من كــان بالحب مرغما

و يا رب أدم علينا عزة وكرامة
و لا تجعلني من التفاؤل معدما




و لاحقا قام طاهر ريالي بخطوة جريئة حيث زاد عدد الإقاليم في الدولة حيث من الواضح أنه يريد من هذه المحافظات الجديدة التصويت له لأنه له الفضل في إنشائها و كان أول إقليم جديد تم إنشائه هو إقليم قبلي و كانوا يطالبون بإقليم منذ أمد طويل و أرسلوا للوالد بطاقة دعوة لحضور الإحتفال بإنشاء الإقليم للأسف انشغلت ذالك اليوم و لم أذهب مع الوالد للحفل و هذه هي بطاقة الدعوة للإقليم الجديد ...



يتبع

الجمعة، 3 أغسطس، 2012

الشيخ يوسف الكونين و قصته مع بعر بعير( محمد الحنيف)


يتداول  أهلنا أنه كان يحكم شمال الصومال ملك يهودي يدعى (محمد الحنيف)  و يكنى بعر بعير و حينما نظرت في أسماء اليهود و جدت أن أسماء اليهود تكون مشتقة من اللغة العبرية أو الآرامية و هي لغة أهل بابل الذين أدخلوا لغتهم على اليهود بعد سيطرتهم و تدميرهم لمملكة يهوذا. و مما وجدته أن كلمة بعر في اللغة الآرامية تعني ( ابن) و معلوم أن اللغة الآرامية كانت لغة عيسى عليه السلام و قومه فنجد أحد الحواريين الإثني عشر يسمى ب ( بعر تولمي ) أي ابن تولمي و هكذا دخلت الأسماء الآرامية على اليهود و منها بعر بعير ( ابن بعير), كان هذا الملك يمارس السحر و الشعوذة و التنجيم و يطبب بالأعشاب و كان كالقديس يعقد القران بين الأزواج الجدد. فكان يستبقى الزوجة عنده لمدة اسبوع كامل و ذلك للزوم البركة. و كان الشعب حينها منقسما بين فئتين الأولى: الصب نسبة إلى الأسباط الإثناعشر لليهود و هم قوم بعر بعير , قال تعالى ((وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)) صدق الله العظيم. و أما بقية الأمم فكانت تسمى آجا ( لست متأكد من اللفظ تماما).

و في القرون الأولى من الهجرة وصل إلى الساحل عدة شيوخ لنشر الإسلام و التوحيد و بعضهم تنتسب له قبائل صومالية من هؤلاء الشيخ إسحاق بن أحمد ( ينتسب له الإسحاقيون)  و الشيخ يوسف الكونين و العارف بدين الله عبدالرحمن الجبرتي ( تنتسب له قبائل الدارود) و الشيخ أحمد فقي عمر ( لوبقي ) (تنتسب له قبيلة الشيخال) و كان تلميذ الشيخ يوسف الكونين. حديثنا هنا سيكون عن الشيخ يوسف الكونين . هذا الشيخ لم أجد عنه معلومات كثيرة لكن ما عرفته أنه يحمل مكانة خاصة في قلوب الصوماليين و في أحيان يرفعونه لمرتبه تكاد تقارب مراتب الأنبياء من شدة تعلقهم به. و تحاك حوله قصص اسطورية و بعضها صوفية  منها أن الرسول أخبر عمار بن ياسر عن خروج هذا الشيخ و أن الله سيسخر له الجن و الإنس فيكون له كما خاتم سليمان و عصى موسى.

 لكن الثابت أن الشيخ يوسف الكونين هو من علم الصوماليين الحرف الهجائي alif la kordabay, alif la hoosdabay, alif la goday... و المهم في قصتنا أن الشيخ سمع عن هذا الملك اليهودي فقرر أن يسكن بجواره لكي يوقفه عن ممارساته الخاطئة و ينشر الإسلام بين رعيته. فقدم الشيخ إلى قرية دوقر و التي تسمى الآن أو برخدلي شمال شرق هرجيسا, فعلم بعر بعير بمقدم الشيخ و نيته تغيير دين أتباعه و رعيته فأمر بإحضار الشيخ لمقر حكمه. هنا دار الحديث بينما و قال بعر بعير: إن الأمر لا يستقيم لكلينا في هذه الأرض, فاتفقا على أن ينهيا خلافهما حول الزعامة باستعراض للقوى الخارقة. فأشار الشيخ يوسف إلى تل قريب و تحدى بعر بعير أن يفتح فتحة في هذا التل و يعبره للجانب الآخر. فقال بعير بعير بما أنك تزعم أن شيخ ديني و لك كرامات أبدأ أنت. و كما تقول الرواية ان اشيخ يوسف سمى بالله و رمى بسهمه التل فانفلجت منه مغارة أو فتحة كبيرة تكفى لشخص بأن يعبرها فدخل الشيخ و خرج منها ثلاث مرات, و حينما أتى دور بعر بعير استطاع أن يدخل و يخرج مرتين و لما دخل للمرة الثالثة رمى الشيخ يوسف برمحه التل و قال: خذي يا أرض الله, و بدأ بقرأة سورة ياسين هنا تم إغلاق باب المغارة و حبس بعر بعير داخلها و انهار التل عليه فلم يبقى سوى نتوء في الآرض.

هنا أصبحت الغلبة للعامة على اليهودو حكموا الأرض و دخلوا في الإسلام فعلى الآجا على الصب, و تم العرف بعدم الزواج من أحفاد بعر بعير أو مخالطتهم و هم يسمون باليبرو نسبة إلى الهيبرو ( العبري). هنا أتى اليبر إلى الشيخ يوسف و طالبوا بدية ملكهم و أبيهم فخيرهم الشيخ بين أن يأخذوا أموالا الآن أو تظل ديتهم في الصوماليين يأخذونها إلى قيام الساعة فاختاروا الخيار الثاني. و من هنا كانت العادة بإعطاء الهدايا و الأموال لليبر في  كل زواج و لمباركة المواليد الجدد و هذا خوفا من أن تصيبهم اللعنة و إنفاذا لحكم الشيخ يوسف الكونين. و ظلت هذه العادة مستمرة حتى وقت قريب, و من القدرات التي يؤمن بها شعبنا لليبر هو قدراتهم السحرية و التي ورثوها عن جدهم و ملكهم بعر بعير و أن جثثهم تختفي و تتحلل بعد موتهم و يستشهدون على ذلك بأنهم لم يرو قبرا معروفا لأحد من اليبر و يعزون هذه الظاهرة إلى اختفاء جسد ملكهم و حبسه داخل التل ما كان له الأثر في اختفاء جثثهم بنفس الطريقة و الكيفية.اليبر تعدداهم اليوم لا يجاوز العشرين ألف نسمة و هم من القوميات التي تمارس ضدها التفرقة القبلية كما أن بعضهم قد طلب اللجوء إلى اسرائيل و لا أعلم أين انتهى طلبهم.


من الجدير بالذكر أن مثل هذه القصة متواجدة لدى أهل بيدوا في أقصى الجنوب الصومالي و لكن هذه المرة مع ملك من الأورومو كان يدعى ب ( قنانا) و لم يكن مسلما فاستنجد الناس هناك بالشيخ يوسف فذهب لهم و بنفس الطريقة و بنفس التحدي سجن الملك قنانا في تل و لكن لم يذكر بأن له أحفادا طالبوا بديته كما هو الحال في شمال الصومال. و الغريب أن المنطقتين بعيدتان كل البعد و حتى هناك اختلافات في بعض العادات و اللغة, حيث يتكلم أهل بيدوا بلغة خاصة بهم تختلف نوعا ما عن الصومالية المعروفة. و لكن من الدلالات على وجود شي من الصحة في القصة هو تواجد الأورومو في بيدوا و المناطق الصومالية فكما هو معروف أنهم كانوا من يسكونون أراضي الصوماليين قبل أن يدفعهم الرعاة الصوماليين باتجاه العمق الحبشي. و حسب اتجهاد شخصي هناك احتمال أن يكون بعض من القبائل التي هاجرت من الشمال و استقرت في بيدوا و الجنوب منذ قرون قد حملت معها قصة الشيخ يوف و بعر بعير فتم إنتاج نسخة محلية منها و هذا احتمال وارد. و في بيدوا يربطون الشيخ يوسف بشيخ عندهم اسمه محمد قياس-جييل ( قياس-جييل معناتها التشارك العادل) و كان لقب أطلقه عليه الشيخ يوسف حيث كان يوزع على أتباعه الأكل و البن فلاحظ الشيخ محمد أن أحدهم يموت كل يوم فأقنعهم أن يبقوا بقية من طعامهم للشيخ يوسف حينها توقفت حالات الموت الغامضة و أطلق عليه الشيخ يوسف ذلك اللقب و من ذلك اليوم يبقى الناس بقية من أكلهم و من هذه القصة كان منبع هذا النوع من الآتكيت.

و لا أنسى أن أذكر بعضا من المخالفات الشرعية التي كان يرتكبها الصومالييون في الشمال من زيارة لمقام و قبر الشيخ يوسف الكونين في أو برخدلي فيذهب الكبار و الصغار و يتم الذبح هناك و الأكل لمدة ثلاثة أيام في السنة يدعون فيها بقضاء حوائجهم و يدورون حول القبر المغطى بملاءة خضراء فيما يشبه الطواف و يتم إنشاد الأناشيد تحت الأشجار و تدق الطبول في احتفالية سنوية, و كانوا يضعون على جباههم  خاصة الصغار علامة بيضاء على شكل + , و كان هناك ركن للنساء العقيمات حيث توجد أحجار تسمى بالأحجار المعجزة كانوا يجلسون عليها و يدعون بأن يرزقوا البنين و البنات و كان لك حجر مالك يؤجره بقيمة شلن للجلية الواحدة و كان بعضهم يطلب أكثر من شلن. و كانوا يؤكدون لهم بأنهم سينجبون قريبا أو سيكون أول مولود ذكرا, و كان يقال أن من زار الشيخ ثلاثة زيارات حسبت له كحجة في مكة المكرمة.

و حينما بحثت في توقيت الخروج للزيارة اتضح أن التوقيت أو جمعة مع بداية الربيع فتسمى جمعة برخدلي , و حينما نظرت للعالم و جدت أنه يوزاي تاريخ عيد الفصح لدى اليهود و عيد القيامة لدى النصاري و كلها أعياد ربيعية حول العالم تنتشر حتى لدى الوثنين و منها شعوب الساكسون في أوربا و التي تعتبر الأرنب إلها للخصب و الإنجاب و يرمزون له بالبيض. و يقابل هذا العيد أيضا عند المصريين عيد شم النسيم  و هو عيد فرعوني و كانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل.وكانوا يعتقدون- كما ورد في كتابهم المقدس عندهم – أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم.

 نقل بنو إسرائيل عيد شم النسيم عن الفراعنة لما خرجوا من مصر، وقد اتفق يوم خروجهم مع موعد احتفال الفراعنة بعيدهم.واحتفل بنو إسرائيل بالعيد بعد خروجهم ونجاتهم، وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح، والفصح كلمة عبرية معناها (الخروج) أو (العبور)، كما اعتبروا ذلك اليوم – أي يوم بدء الخلق عند الفراعنة- رأساً لسنتهم الدينية العبرية تيمناً بنجاتهم، وبدء حياتهم الجديدة.وهكذا انتقل هذا العيد من الفراعنة إلى اليهود، ثم انتقل عيد الفصح من اليهود إلى النصارى وجعلوه موافقاً لما يزعمونه قيامة المسيح، ولما دخلت النصرانية مصر أصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء –الفراعنة- ويقع دائماً في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة.

كما ترون التقارب الزمني في احتفالات جمعة برخدلي باحتفالات الفراعنة و اليهود و النصارى بقدوم الربيع ( عيد الفصح), و تقارب فكرة الخروج للإحتفال و فكرة الخصب و الإنجاب و علامة الصليب كلها توضح تداخل ثقافات بين وثنية و يهودية و نصرانية غلفت بطابع إسلامي, و لعل هذه الممارسات بقية من بقايا الوثنية و لا ننسى بعر بعير اليهودي و تأثير النصارى الأحباش  و لله الحمد توقف هذه الممارسات على نطاق واسع و لم يعد يخرج الناس كالسابق لممارسة هذه الطقوس و ذلك منذ الصحوة الإسلامية منتصف السبعينات.

إضافة:

زيوس و هو يرمي بالصاعقة على تايفون

إذا ما نظرنا لدول و ثقافات مختلفة نجد تشابه بطريقة أو أخرى, الآن و أنا أبحث في الموضوع أعلاه, و جدت أن اليونانين لديهم قصة مشابه لقصة بعر بعير و الشيخ يوسف. حيث حدثت مواجهة بين سيد الآلهة لديهم زيوس في مواجهة أكبر وحش مدمر كان يسمى ب Typhon و رأسه عبارة عن 100 أفعى و في رواية أن جزءه السفلي و أصابعه كانت عبارة عن أفاعي بينما يتمتع في الجزء العلوي بجسم إنسان و لديه أجنحة المهم أن تايفون انتصر في الجولة الأولى بينما عاد زيوس واستعاد قوته و رمى برمحه ( البرق) في جبل اسمه إتنا Mount Etna في جزيرة صقلية الإيطالية و حبس تايفون في الجبل و ارتاح الناس من شره. نجد هنا تشابه فكرة محاربة الخير للشر و سجنه في جبل. فهل هذا التشابه مجرد صدفة؟ الله أعلم ...