الثلاثاء، 29 يناير، 2013

المدينة المنورة


كم اشتقت إلى رسول الله و إلى مدينته الشريفة, أحسست اليوم بشوق عظيم لزيارة المصطفى الحبيب و الصلاة في الروضة الشريفة. لذلك قررت أن أسافر غدا إلى المدينة المنورة و أتأمل بصدق و محبة مدينة الإسلام الأولى طيبة الطيبة. 

أرى المنبر و أتخيل الرسول صلى الله عليه وسلم قائم يخطب في المهاجرين و الأنصار و أرى أعرابيا يدخل المسجد و يسأل: أين محمد؟ و يسلم على يديه بعدما يسأله بضع أسئلة. و كأن روحي تهفو إلى طرقات المدينة و أتخيل نفسي أسلم على آل النبي و أجتمع بالصحابة الكرام. 

تخيل أن يستضيفني أحد أحفاد أبو أيوب الأنصاري أو أطلع إلى المسجد و أشهد قصة ابن عمرو بن العاص مع القبطي و اقتصاصه لنفسه بين يدي أمير المؤمنين العادل عمر بن الخطاب و أسمعه و هو يردد الجملة التي خلدت في التاريخ (( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)) , عمر الذي جلد أحد أبنائه إلى حد الموت لشربه الخمر فلا محاباة عنده. أم لعلني أشهد مجلسا للقضاء بين يدي الإمام علي كرم الله وجهه و أشاهد مدى علمه و فقهه الغزير فهو باب مدينة العلم. 

و لعلني أذهب إلى أحد أو بدر و أشاهد المعارك التي حدثت بين المؤمنين و كفار قريش, لعلني أستبصر كل هذه المناظر و المشاهد بعين اليقين. ربما أخذني الشوق بعيدا و كل ما أرجوه أن أعود خيرا مما ذهبت مقتبسا نفحات إيمانية و أسراراً ربانية.

اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد و آله الطاهرين و من تبعه بحق إلى يوم الدين.


الثلاثاء، 8 يناير، 2013

الأحلام الضائعة و القلوب المحطمة



ينتابنا شعور اليأس و الإحباط بين الفينة و الآخرى ,بين الأحلام الضائعة و القلوب المحطمة التي كانت ذات يوم مفعمة بالأمل و الأحلام الكبيرة.  لكن الحياة مثل الشارع السئ الملئ بالمطبات لا ترى علامةً لهذا المطب إلا متأخرا.

كلما مضينا في هذه الحياة نضطر للتخلي عن بعض أحلامنا الواسعة و في قلوبنا شي من الحسرة, نحاول التأقلم على مجموعة القوانين التي وضعها المجتمع من عادات و تقاليد و أعراف تضع سقفا لطموحاتنا. نحاول التأقلم على تخصص لم نختره بعناية بما يتوافق و إهتماماتنا و طموحاتنا. نحاول التأقلم على عمل رتيب و ملل و ربما نحاول العيش مع شريك حياة لم نعرف عنه شيئا من قبل فحياتنا مليئة بالمفاجئات وبقلة الإختيارات و نقنع أنفسنا أن ما نعايشه هو القدر المحتوم الذي لا مفر منه.

المهم أننا نحاول و نحاول و في النهاية لا ننسى أحلامنا و أكثر من يتضرر من هذا الصراع هو القلب الذي يتألم لكل هذه الحواجز التي أعاقته عن ممارسة الحياة التي يحبها و الطموحات التي رسمناها لأنفسنا يوم أن كنا نؤمن بأنه لا سقف لطموحاتنا و أحلامنا.

يقول أحدهم إسأل نفسك:ماذا سيفقد العالم بموتك؟ ما هو الأثر الذي ستتركه في هذه الحياة و تؤثر به على حياة من حولك. أهلك و طنك و البشرية جمعاء. مجتمعاتنا الشرقية لما فيها من وصاية فكرية و اجتماعية و جهوية و قبلية تغتال طموحات الشباب.المجتمع يريدنا أن نخرج بصورة معينة , نسخة من أنماط متعارف عليها و في النهاية تصبح رقما عاديا يضاف إلى أعداد البشرية.


كثيرا ما نحرص على شئ و ندأب في سبيله و نذوب لأجله عزما و سعيا و إرادة ثم نراه يبتعد عنا كلما أردنا, و يصعب علينا بمقدار ما حرصنا عليه. حتى إذا أهملناه أو تغافلنا عنه وجدناه قد استلان بين أيدينا و تراضخ بشكل قد يثير فينا الدهشة و المرارة في آن واحد.

أنا من مؤيدي التفاؤل لكن هناك لحظات نستلذ فيها الشعور بالإحباط و مراجعة الأهداف و الطموحات طبقا للظروف الراهنة. فإما أن نقنع و نرضى بمستوى جديد و سقف أقل من الطموحات (الواقعية) أو نسعى جاهدين للعيش كما أردنا و حلمنا, فإما أن نحقق هذه الطموحات و الأحلام أو نعيش بقلوب محطمة يعتصرها الألم كلما تذكرت أحلاما و طموحات دفنت بفعل فاعل.


أفكار مشتتة تتهاذي في الخيال
و آمال مبعثرة في أرجاء المكان
أحلام ضائعة نراهــا كالسراب
و قلوب محطمة على ناصية الزمان
فهل كانت أحلامنا مجرد أحلام؟
و هل خسرنا مع أنفسنا الرهان؟