الاثنين، 26 نوفمبر 2012

التثبت يشترى بناقة (Hubsiimo hal baa la siistaa)





الكثير من البشر مبتلى بآفة التسرع في كل شي , التسرع في القول في الظن في ردة الفعل في الحكم على الآخرين ...إلخ. و الكثيرون كذلك يندمون بعد حين على تسرعهم أشد الندم , فمن الصعوبة بمكان إعادة المياه إلى مجاريها و الأمور إلى نصابها.و لذلك قال العرب قديما الوقاية خير من العلاج فالوقاية دائما تعمل بنسبة 100% أما العلاج فقد يتسبب في الشفاء من السقم و قد يخففه أو قد يزيده سوء و ربما لا ينفع على الإطلاق. و قد أرشدنا ديننا الحنيف إلى التبين و التثبت , قال تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)).


و في معرض هذا الحديث أتذكر المثل الصومالي (( التثبت يشترى بناقة)) و خلف هذا المثل هناك قصة قديمة حيث يحكى أنه كان هناك رجل حكيم كان الناس يسألونه عن أمورهم لينتفعوا بحكمته التي اشتهر بها. و ذات يوم أتاه رجل من البادية و قال للحكيم : " خذ ناقة و أعطني كلمة أو حكمة عوضا عنها". فجاوبه الحكيم : " إذا سألك أحد عن أي أرض الله أخير؟ , فجاوبه : أينما يقدر الله لك و يختار ". فأعاد الرجل على الحكيم قولته السابقة: " خذ ناقة و أعطني حكمة" فقال له الحكيم :" لا تخن رجلا أمَنك ". و أعاد الرجل الكرة للمرة الثالثة طالبا حكمة أخرى, فقال له الحكيم :" لا تمرن بقوم يذكرون كلام الله و يتدارسونه إلا جلست معهم". و أعاد الرجل الكرة للمرة الرابعة , فرد عليه الحكيم:" قبل أن تقوم بعمل تفكر فيه أولا و تثبت" و من هذه الحكمة الأخيرة أتى المثل الشهير (( التثبت يشترى بناقة)).


بعدما سمع الرجل الحكم الأربعة أعطى الحكيم أربعة نياق جزاء ما وعده, و حينما عاد إلى أهله تم توبيخه على فعلته و لامه أهله لوماً شديداً. إذ كيف يقايض أربعة نياق بمجرد كلام سمعه من رجل وإن كان حكيماً, و حينما لم يسلم من التوبيخ و المطالبة الدائمة بإرجاع أو تعويض النياق الأربعة هاجر الرجل بعيدا و ترك أهله فقد قرر أن يبحث عن أرض أخرى و يهرب من توبيخ عشيرته المستمر له على فعلته و سخريتهم منه.

مشى الرجل مسافة طويلة و كانت أول قرية يصل إليها قرية لها بئر واحد تشرب منه و ترتوي, و قد رأى مجموعة من أهل القرية مجتمعين حول البئر في الصباح الباكر و كأنهم ينتظرون أحداً بينما كان الرجل منهكا و متعبا, و حينما رآه أهل القرية قالوا :" اليوم أتانا رجل ذو قوة و بأس شديد" و طلبوا منه أن ينزل إلى البئر و يسقى لهم و لماشيتهم و حينما استغرب من طلبهم أصروا على طلبهم و قالوا أنها عادة لابد أن يقوم بها الضيوف الجدد حسب عرفهم.


لم يشأ الرجل أن يخالف عرف القرية خاصة و أنه غريب و أحوج ما يكون إلى شربة ماء تروى عطشه, نزل الرجل إلى البئر و سقى لأهل القرية و ماشيتهم و حينما هم على الخروج و بينما هو في منتصف المسافة للصعود إذ بحية ضخمة تخرج له من جحر داخل البئر. فسألت الرجل و قالت له : " أي أرض الله أخير؟ ", فجاوبها الرجل كما علمه الحكيم " أينما يقدر الله لك و يختار". رجعت الحية الضخمة إلى جحرها و خرج الرجل من البئر وسط استغراب أهل القرية فقد كان أول رجل يخرج حيا من البئر و ينجو من براثن الحية الضخمة.


تجمهر حوله أهل القرية و سألوه كيف استطاع الخروج و الهروب من الحية فحكى لهم ما دار بينه و بينها من حديث. استعظم الناس الرجل و أخذوه إلى سلطان القرية ليحكي له قصته مع الحية , و بعد أن سمع السلطان قصته قربه إليه و عرض عليه أن يعمل في مزرعته و أن يصبح جزءاً من عائلته فقبل بذلك. و مع مرور الأيام أظهر الرجل قدراً كبيرا من الإجتهاد في العمل و الأمانة و الأخلاق الحسنة. مما دعى السلطان إلى الوثوق به و تكليفه بأعمال أكثر أهمية, و بينما الأمور على هذا الحال قرر السلطان ذات يوم أن يسافر فترك الرجل مكانه ليرعى المزرعة و يحافظ على بيته في غيابه.


خلال غياب السلطان طمعت امرأته في الضيف و حاولت إغوائه , لكنه رفض أن يسايرها فيما تريد و منعه من ذلك الحكمة التي اشترى بها ناقة " لا تخن رجلا أمَنك " . بعد مدة من الزمان عاد السلطان فاشتكت إليه امرأته و قالت أن ضيفهم حاول التحرش بها في غيابه, كتم السلطان غضبه و أمر مجموعة من جنوده بالذهاب خارج القرية و أمرهم بأن يشعلوا ناراً عظيمة و أن يرموا فيها أول شخص يأتيهم بعد مغيب الشمس. و حينما حان وقت المغيب أمر السلطان الضيف بأن يلحق بجنوده خارج القرية لمساعدتهم في مهمة طلبها منهم, اتجه الرجل خارج القرية للحاق بالجنود و بينما هو في منتصف الطريق سمع حلقة للذكر فقرر أن يجلس و يذكر الله معهم .


تأخر الرجل في حلقة الذكر و بينما هو في الحلقة يذكر الله مع الذاكرين, كان الفضول والترقب يشتعل داخل امرأة السلطان فرغبت بأن ترى مصير الرجل بعدما احترق بالنار. فذهبت إلى الجنود و حالما وصلت إليهم نفذوا أمر السلطان دون تردد و رموها في النار, و حينما أنهى الرجل الذكر اتجه للجنود و سألهم إن كانوا بحاجة إلى مساعدته, قالوا له: " شكرا لك لقد أنهينا مهمتنا ". و بعد مدة أراد السلطان أن يتأكد من مصير الرجل فذهب و وجد زوجته ماتت محروقة و ضيفه سليم معافى فطلب منه أن يحكي له القصة بتفاصيلها, فحكى له الرجل ما كان من أمر زوجته خلال غيابه. فقال السلطان : " قتلتها خيانتها".


عاش الرجل سنين طويلة مع السلطان حتى توفي و لم يترك زوجة أو ولد و كان السلطان قد كتب إليه كل ثروته و مزرعته و أصبح الرجل من الأثرياء. فقرر ذات يوم أن يعود إلى أهله و يرى كيف انتهت إليه أحوالهم, فقدم إلى ديار عشيرته آخر الليل و دخل إلى منزله و هو مظلم فأوقد النار و حينما أوقد النار رأى رجلا غريبا ينام على فراشه. فطار الشرر من عينيه و استل خنجره حتى يقتل هذا الرجل الغريب لكنه تمالك نفسه في آخر لحظة و أيقظ زوجته , و قال لها : " كيف حالكم؟ و كيف حال العيال؟ ". فزعت امرأته و قام الرجل الغريب من النوم. فسألها " و من يكون هذا الرجل؟" فقالت له " إنه أخي أتانا زائراً, و الليلة هطلت أمطار غزيرة لذلك نام الليلة داخل المنزل, و أنت كيف حالك ؟ هل ما زلت على قيد الحياة؟".

فكانت الحكمة الأخيرة التي اشتراها الرجل بناقة هي من أنقذته من أن يقتل نسيبه خطأ " قبل أن تقوم بعمل , تفكر فيه أولا و تثبت" أو كما اشتهرت هذه المقولة أو القصة لاحقا بالمثل الشعبي (( التثبت يشترى بناقة)).

السبت، 17 نوفمبر 2012

النسر الذي أراد العيش بين الحمام


يا طير .. يا طاير على طراف الدني
لو فيك تحكي للحبايب .. شو بني
يا طير .... يا طير



لطالما حملت كما كبيرا من التقدير و الإعجاب بأمة الطيور, فإن لها قدراً كبيرا من الحرية في التنقل إلى أي أرض شاءت , بلا حدود أو جوازات أو حتى تعقيدات أصبحت تغلف طابع حياتنا المعاصر. فالطير يطير بجناحيه إلى الأرض التي تناسبه و توفر له المأكل و المشرب و فوق كل ذلك الحياة الكريمة, فلا تتقيد فصيلة من الطيور بقوانين تضعها لها فصيلة أخرى من الطيور. فلا نرى مطارات و لا حاجة إلى أخذ تأشيرات من السفارات.

تخيل أن يطلب النسر الأفريقي تأشيرة للعبور إلى أوربا عبر سفارة الحمام الأوربي في الصحراء الكبرى!. و أن يهبط في مطار جبال الألب لأخذ نزهة صيفية تبعده لأيام أو أسابيع عن صيف إفريقيا الحارق. تخيلوا أن النسر لم يتبع إجراءات أخذ التأشيرة و صمم على السفر دون إذن, فقد يصبح وقتها مهاجرا غير شرعي لا سمح الله.

حينها ستطارده شرطة الحمام الأوربي و تقبض عليه, لكنه على كل حال سيتجه إلى مكتب حقوق الطيور في أوربا لإعطاءه حق اللجوء بعد تدمير الإنسان لغابات إفريقيا و بعد نفوق غالبية الحيوانات البرية في أفريقيا. و ربما كان لهذا النسر ابن عم أخطأ الطريق و لجأ لجزيرة العرب ظنا منه أن حمام الحرم المكي سيكون أكثر عطفا عليه من حمام أوربا.

لكنه وضع في سجن الطيور الكبير في قلعة على شاطئ البحر الأحمر ثم تم ترحيله مجددا إلى الصحراء الكبرى حيث لا ماء و لا مرعى, و لم تنفعه توسلاته بالضمير الطيوري أو الرابط الأخوي و المصير المشترك. تخيلوا حياة الطيور معقدة كما هي حياة الإنسان!

كم ستكون الحياة كئيبة لأمة الطيور حينما تقص أجنحتها و تمنع حريتها للسفر و التحليق أنى شاءت إلى حيث الماء و الكلاء. فالأرض كل الأرض خلقت للجميع دون احتكار خلقت للإنسان و الطير و الحيوان .

و لا تحسبن الطيور سعيدة و هي في أقفاصها التي وضعها فيها البشر. قد تسمع صوتاً جميلا من هذه الطيور يطرب لها سمعك و لكن ما أدراك بمعنى هذه التغريدات بلغة الطيور؟! فما أجمل العودة إلى الجذور و العيش ببساطة بلا تعقيدات تماما كالطيور التي تحلق بعيداً في الأفق و تسبح الله أنى شاءت.





أمد يدي إلى تلك النجوم و أهوى أن أحلق كالغيوم

كنسر في السماء أطير حراً فلا أحيا على نكد الهموم




الاثنين، 6 أغسطس 2012

اليوم الثالث الإثنين 12 مايو 2008 م ...

التجاذب السياسي في أوجه هذه الأيام , هذا لأن الحكومة أجلت الإنتخابات لأنها لم تستعد كما يجب و لم تنته أو حتى تبدأ في عملية تسجيل الناخبين في كافة المحافظات و المعارضة هددت بأنها لن تعترف بالحكومة الموجودة بعد يوم 15 مايو لأنه موعد إنتهاء و لاية طاهر ريالي و كما ترى فإن مجلس الشيوخ ليس له الحق بالتمديد لطاهر ريالي لعام آخر ..و كما تابع الجميع ال بي بي سي رفض طاهر ريالى حتى مجرد الكلام و التباحث مع المعارضة , الكل في المدينة خائف يترقب من إندلاع مواجهات و الوضع ينذر بأزمة سياسية خطيرة ...حتى إينما توجهت أسمع الكثيرين من المغتربين ألغوا حجزهم للقدوم هذه الصيفية خوفا من التجاذب السياسي و كان و اضحا أن موقف كلميه أكثر تمسكا بالقيام بالإنتخابات في موعدها و عدم الإعتراف بالحكومة بينما كان موقف أوعد أكثر لينا و أقل تشددا ....

 
و حدثت إجتماعات لزعماء القبائل و خصوصا هرجيسا و ضواحيها و كان هناك استنفار عام و تجمعات و خطب يلقيها العقال و زعماء العشائر يهيبون الناس بالحفاظ على الأمن و الأمان , و كما هي عادة طاهر ريالي عندما يقع في مأزق يلوح بالمكتسب الأهم لمواطني صوماليلاند و الشي الوحيد الذي لا نريد فقده ألا و هو السلام , السلام لم يأتي به طاهر ريالي حتى يتفاخر به و لكن الكل ساهم فيه الناس تعبوا من الحروب و المشاكل هنا و لا أحد مستعد لأن يرى أي تزعزع في الأمان الناس تريد أن تعيش بسلام و تكسب لقمة العيش , و كانت قد سرت إشاعات تفيد بأنه في يوم 15 مايو سيتم تبادل إطلاق نار و قصف متبادل بين الحكومة و المعارضة , في ظل هذه الظروف الصعبة و الترقب و الحذر لما ستؤول إليه الأمور في يوم 15 مايو كتبت هذه القصيدة على شكل حوار بين شخصين بداخلي حوار بين ليبانين أحدهما متفائل من مستقبل صوماليلاند و الآخر متشائم فلنرى كانت الغلبة لمن :




حوار بين متفاءل و متشائم


قال : أنتـــــــ ذاهب لأرض فـــتيــــة 
لا ماء لا كهرباء والليل دوما مظلما

قلت : الأمـر ليس كــمـــا وصــفتــــه 
لما المبالغة أم تريد لقلبي أن يتحطما

أنــــا ذاهب لأرضــــي أرض بـهيـــة 
لطالما أحببتها من دون أن أرغمــــا

أحــببت أنـاســـهـــا وضجــيجـــهــم 
أحــببت هــوائـــهـــا والأنجــــمـــــا

قال : إن المعيشة في غلاء متصاعد 
حتى البنزين والغاز صارا جـهنمـــا

والثلة التي في الحكم استأثرت بــه 
وجرعت الشـــعب المـر والعلقمـــا

وأصبح الحـــاكم والكرســي كمثلما 
عطشان وماء فهل يرمي عطشان بما ؟

قلت : تبسـم فلو قارنتنا بغيرنــا 
لما بقيت هكذا متجهما متشائما 

ما دمـت تملك أمنــــا وعــافيـة 
فـكفــى بـذالك عـزا ومـغنمــــا

غيرنـــا اكــتوى بنــــار لهيبـة
يتجـرع الآلام دومــا متئلمــــا

فقل يـــارب أصلــــح لي أمتي
وأبعد عنـــا الشرور والدمـــا

و أدم علينـــا بشــاشة وجهنا
و اجعل ديدننـــا دوما تبسمــا

قال:هيه سنرى أين ينتهى أمرنا
أإلى كـــــآبة أم نطــــير ترنــما

قلت : يا صاحبي الأيـــام بيننــــا
غدا سنرى البرئ ومن كان المجرما

ونرى المحب الصـــادق لبــلاده 
ويظهر من كــان بالحب مرغما

و يا رب أدم علينا عزة وكرامة
و لا تجعلني من التفاؤل معدما




و لاحقا قام طاهر ريالي بخطوة جريئة حيث زاد عدد الإقاليم في الدولة حيث من الواضح أنه يريد من هذه المحافظات الجديدة التصويت له لأنه له الفضل في إنشائها و كان أول إقليم جديد تم إنشائه هو إقليم قبلي و كانوا يطالبون بإقليم منذ أمد طويل و أرسلوا للوالد بطاقة دعوة لحضور الإحتفال بإنشاء الإقليم للأسف انشغلت ذالك اليوم و لم أذهب مع الوالد للحفل و هذه هي بطاقة الدعوة للإقليم الجديد ...



يتبع

الجمعة، 3 أغسطس 2012

الشيخ يوسف الكونين و قصته مع بعر بعير( محمد الحنيف)


يتداول  أهلنا أنه كان يحكم شمال الصومال ملك يهودي يدعى (محمد الحنيف)  و يكنى بعر بعير و حينما نظرت في أسماء اليهود و جدت أن أسماء اليهود تكون مشتقة من اللغة العبرية أو الآرامية و هي لغة أهل بابل الذين أدخلوا لغتهم على اليهود بعد سيطرتهم و تدميرهم لمملكة يهوذا. و مما وجدته أن كلمة بعر في اللغة الآرامية تعني ( ابن) و معلوم أن اللغة الآرامية كانت لغة عيسى عليه السلام و قومه فنجد أحد الحواريين الإثني عشر يسمى ب ( بعر تولمي ) أي ابن تولمي و هكذا دخلت الأسماء الآرامية على اليهود و منها بعر بعير ( ابن بعير), كان هذا الملك يمارس السحر و الشعوذة و التنجيم و يطبب بالأعشاب و كان كالقديس يعقد القران بين الأزواج الجدد. فكان يستبقى الزوجة عنده لمدة اسبوع كامل و ذلك للزوم البركة. و كان الشعب حينها منقسما بين فئتين الأولى: الصب نسبة إلى الأسباط الإثناعشر لليهود و هم قوم بعر بعير , قال تعالى ((وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)) صدق الله العظيم. و أما بقية الأمم فكانت تسمى آجا ( لست متأكد من اللفظ تماما).

و في القرون الأولى من الهجرة وصل إلى الساحل عدة شيوخ لنشر الإسلام و التوحيد و بعضهم تنتسب له قبائل صومالية من هؤلاء الشيخ إسحاق بن أحمد ( ينتسب له الإسحاقيون)  و الشيخ يوسف الكونين و العارف بدين الله عبدالرحمن الجبرتي ( تنتسب له قبائل الدارود) و الشيخ أحمد فقي عمر ( لوبقي ) (تنتسب له قبيلة الشيخال) و كان تلميذ الشيخ يوسف الكونين. حديثنا هنا سيكون عن الشيخ يوسف الكونين . هذا الشيخ لم أجد عنه معلومات كثيرة لكن ما عرفته أنه يحمل مكانة خاصة في قلوب الصوماليين و في أحيان يرفعونه لمرتبه تكاد تقارب مراتب الأنبياء من شدة تعلقهم به. و تحاك حوله قصص اسطورية و بعضها صوفية  منها أن الرسول أخبر عمار بن ياسر عن خروج هذا الشيخ و أن الله سيسخر له الجن و الإنس فيكون له كما خاتم سليمان و عصى موسى.

 لكن الثابت أن الشيخ يوسف الكونين هو من علم الصوماليين الحرف الهجائي alif la kordabay, alif la hoosdabay, alif la goday... و المهم في قصتنا أن الشيخ سمع عن هذا الملك اليهودي فقرر أن يسكن بجواره لكي يوقفه عن ممارساته الخاطئة و ينشر الإسلام بين رعيته. فقدم الشيخ إلى قرية دوقر و التي تسمى الآن أو برخدلي شمال شرق هرجيسا, فعلم بعر بعير بمقدم الشيخ و نيته تغيير دين أتباعه و رعيته فأمر بإحضار الشيخ لمقر حكمه. هنا دار الحديث بينما و قال بعر بعير: إن الأمر لا يستقيم لكلينا في هذه الأرض, فاتفقا على أن ينهيا خلافهما حول الزعامة باستعراض للقوى الخارقة. فأشار الشيخ يوسف إلى تل قريب و تحدى بعر بعير أن يفتح فتحة في هذا التل و يعبره للجانب الآخر. فقال بعير بعير بما أنك تزعم أن شيخ ديني و لك كرامات أبدأ أنت. و كما تقول الرواية ان اشيخ يوسف سمى بالله و رمى بسهمه التل فانفلجت منه مغارة أو فتحة كبيرة تكفى لشخص بأن يعبرها فدخل الشيخ و خرج منها ثلاث مرات, و حينما أتى دور بعر بعير استطاع أن يدخل و يخرج مرتين و لما دخل للمرة الثالثة رمى الشيخ يوسف برمحه التل و قال: خذي يا أرض الله, و بدأ بقرأة سورة ياسين هنا تم إغلاق باب المغارة و حبس بعر بعير داخلها و انهار التل عليه فلم يبقى سوى نتوء في الآرض.

هنا أصبحت الغلبة للعامة على اليهودو حكموا الأرض و دخلوا في الإسلام فعلى الآجا على الصب, و تم العرف بعدم الزواج من أحفاد بعر بعير أو مخالطتهم و هم يسمون باليبرو نسبة إلى الهيبرو ( العبري). هنا أتى اليبر إلى الشيخ يوسف و طالبوا بدية ملكهم و أبيهم فخيرهم الشيخ بين أن يأخذوا أموالا الآن أو تظل ديتهم في الصوماليين يأخذونها إلى قيام الساعة فاختاروا الخيار الثاني. و من هنا كانت العادة بإعطاء الهدايا و الأموال لليبر في  كل زواج و لمباركة المواليد الجدد و هذا خوفا من أن تصيبهم اللعنة و إنفاذا لحكم الشيخ يوسف الكونين. و ظلت هذه العادة مستمرة حتى وقت قريب, و من القدرات التي يؤمن بها شعبنا لليبر هو قدراتهم السحرية و التي ورثوها عن جدهم و ملكهم بعر بعير و أن جثثهم تختفي و تتحلل بعد موتهم و يستشهدون على ذلك بأنهم لم يرو قبرا معروفا لأحد من اليبر و يعزون هذه الظاهرة إلى اختفاء جسد ملكهم و حبسه داخل التل ما كان له الأثر في اختفاء جثثهم بنفس الطريقة و الكيفية.اليبر تعدداهم اليوم لا يجاوز العشرين ألف نسمة و هم من القوميات التي تمارس ضدها التفرقة القبلية كما أن بعضهم قد طلب اللجوء إلى اسرائيل و لا أعلم أين انتهى طلبهم.


من الجدير بالذكر أن مثل هذه القصة متواجدة لدى أهل بيدوا في أقصى الجنوب الصومالي و لكن هذه المرة مع ملك من الأورومو كان يدعى ب ( قنانا) و لم يكن مسلما فاستنجد الناس هناك بالشيخ يوسف فذهب لهم و بنفس الطريقة و بنفس التحدي سجن الملك قنانا في تل و لكن لم يذكر بأن له أحفادا طالبوا بديته كما هو الحال في شمال الصومال. و الغريب أن المنطقتين بعيدتان كل البعد و حتى هناك اختلافات في بعض العادات و اللغة, حيث يتكلم أهل بيدوا بلغة خاصة بهم تختلف نوعا ما عن الصومالية المعروفة. و لكن من الدلالات على وجود شي من الصحة في القصة هو تواجد الأورومو في بيدوا و المناطق الصومالية فكما هو معروف أنهم كانوا من يسكونون أراضي الصوماليين قبل أن يدفعهم الرعاة الصوماليين باتجاه العمق الحبشي. و حسب اتجهاد شخصي هناك احتمال أن يكون بعض من القبائل التي هاجرت من الشمال و استقرت في بيدوا و الجنوب منذ قرون قد حملت معها قصة الشيخ يوف و بعر بعير فتم إنتاج نسخة محلية منها و هذا احتمال وارد. و في بيدوا يربطون الشيخ يوسف بشيخ عندهم اسمه محمد قياس-جييل ( قياس-جييل معناتها التشارك العادل) و كان لقب أطلقه عليه الشيخ يوسف حيث كان يوزع على أتباعه الأكل و البن فلاحظ الشيخ محمد أن أحدهم يموت كل يوم فأقنعهم أن يبقوا بقية من طعامهم للشيخ يوسف حينها توقفت حالات الموت الغامضة و أطلق عليه الشيخ يوسف ذلك اللقب و من ذلك اليوم يبقى الناس بقية من أكلهم و من هذه القصة كان منبع هذا النوع من الآتكيت.

و لا أنسى أن أذكر بعضا من المخالفات الشرعية التي كان يرتكبها الصومالييون في الشمال من زيارة لمقام و قبر الشيخ يوسف الكونين في أو برخدلي فيذهب الكبار و الصغار و يتم الذبح هناك و الأكل لمدة ثلاثة أيام في السنة يدعون فيها بقضاء حوائجهم و يدورون حول القبر المغطى بملاءة خضراء فيما يشبه الطواف و يتم إنشاد الأناشيد تحت الأشجار و تدق الطبول في احتفالية سنوية, و كانوا يضعون على جباههم  خاصة الصغار علامة بيضاء على شكل + , و كان هناك ركن للنساء العقيمات حيث توجد أحجار تسمى بالأحجار المعجزة كانوا يجلسون عليها و يدعون بأن يرزقوا البنين و البنات و كان لك حجر مالك يؤجره بقيمة شلن للجلية الواحدة و كان بعضهم يطلب أكثر من شلن. و كانوا يؤكدون لهم بأنهم سينجبون قريبا أو سيكون أول مولود ذكرا, و كان يقال أن من زار الشيخ ثلاثة زيارات حسبت له كحجة في مكة المكرمة.

و حينما بحثت في توقيت الخروج للزيارة اتضح أن التوقيت أو جمعة مع بداية الربيع فتسمى جمعة برخدلي , و حينما نظرت للعالم و جدت أنه يوزاي تاريخ عيد الفصح لدى اليهود و عيد القيامة لدى النصاري و كلها أعياد ربيعية حول العالم تنتشر حتى لدى الوثنين و منها شعوب الساكسون في أوربا و التي تعتبر الأرنب إلها للخصب و الإنجاب و يرمزون له بالبيض. و يقابل هذا العيد أيضا عند المصريين عيد شم النسيم  و هو عيد فرعوني و كانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل.وكانوا يعتقدون- كما ورد في كتابهم المقدس عندهم – أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم.

 نقل بنو إسرائيل عيد شم النسيم عن الفراعنة لما خرجوا من مصر، وقد اتفق يوم خروجهم مع موعد احتفال الفراعنة بعيدهم.واحتفل بنو إسرائيل بالعيد بعد خروجهم ونجاتهم، وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح، والفصح كلمة عبرية معناها (الخروج) أو (العبور)، كما اعتبروا ذلك اليوم – أي يوم بدء الخلق عند الفراعنة- رأساً لسنتهم الدينية العبرية تيمناً بنجاتهم، وبدء حياتهم الجديدة.وهكذا انتقل هذا العيد من الفراعنة إلى اليهود، ثم انتقل عيد الفصح من اليهود إلى النصارى وجعلوه موافقاً لما يزعمونه قيامة المسيح، ولما دخلت النصرانية مصر أصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء –الفراعنة- ويقع دائماً في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة.

كما ترون التقارب الزمني في احتفالات جمعة برخدلي باحتفالات الفراعنة و اليهود و النصارى بقدوم الربيع ( عيد الفصح), و تقارب فكرة الخروج للإحتفال و فكرة الخصب و الإنجاب و علامة الصليب كلها توضح تداخل ثقافات بين وثنية و يهودية و نصرانية غلفت بطابع إسلامي, و لعل هذه الممارسات بقية من بقايا الوثنية و لا ننسى بعر بعير اليهودي و تأثير النصارى الأحباش  و لله الحمد توقف هذه الممارسات على نطاق واسع و لم يعد يخرج الناس كالسابق لممارسة هذه الطقوس و ذلك منذ الصحوة الإسلامية منتصف السبعينات.

إضافة:

زيوس و هو يرمي بالصاعقة على تايفون

إذا ما نظرنا لدول و ثقافات مختلفة نجد تشابه بطريقة أو أخرى, الآن و أنا أبحث في الموضوع أعلاه, و جدت أن اليونانين لديهم قصة مشابه لقصة بعر بعير و الشيخ يوسف. حيث حدثت مواجهة بين سيد الآلهة لديهم زيوس في مواجهة أكبر وحش مدمر كان يسمى ب Typhon و رأسه عبارة عن 100 أفعى و في رواية أن جزءه السفلي و أصابعه كانت عبارة عن أفاعي بينما يتمتع في الجزء العلوي بجسم إنسان و لديه أجنحة المهم أن تايفون انتصر في الجولة الأولى بينما عاد زيوس واستعاد قوته و رمى برمحه ( البرق) في جبل اسمه إتنا Mount Etna في جزيرة صقلية الإيطالية و حبس تايفون في الجبل و ارتاح الناس من شره. نجد هنا تشابه فكرة محاربة الخير للشر و سجنه في جبل. فهل هذا التشابه مجرد صدفة؟ الله أعلم ...

السبت، 30 يونيو 2012

السفر مجددا إلى هرجيسا


في هذه الليلة سأسافر إلى هرجيسا و ذلك عبر الخطوط الجوية الإثيوبية مرورا بأديس أبابا و بربرة. خلال هذا الشهر سأتوقف قليلا عن رواية قصص هرجيسا لأنني سأعيشها مجددا, و سأكمل لكم الرواية حينما أعود من سفرتي لمعشوقتي هرجيسا (مدينة السلام). و بهذه المناسبة أهديها بعضا من أبيات الشوق التي جادت بها قريحتي لعلها تحوز على إعجابكم:


العودة لهرجيسا

أنت أميرة أحـــلامي 
بل عروســة مناماتي 

إليك أقــود أشرعتـي 
و أسرح في خيالاتي

جيش حـبـك يأسـرني
غربتي زادت جراحاتي

كيف أقضـي أيـــامـي؟
ببعدك ضاقت سماواتي

عبرت البحر تحملني 
سفينة الحب أشــواقي

تاهت عنك أشعاري 
فهل تسمع لأعذاري ؟

إليك بعض ألحــاني
و بعض الحب أبياتي

قريبا قريبا سآتيكـي
و أمرح في ثناياكي

هرجيسا أنت تاريخي
و أنت أجمل حكاياتي

فيك أبصرت بداياتي 
وحتما سأقضي نهاياتي

على أمل اللقاء بكم مجددا, و أستودعكم الله الذي لا تضيع و دائعه..

تكملة - اليوم الثاني ....الأحد 4 مايو 2008 م

و أنا في الطريق إلى مكاني المعهود وجدت رجلا معه حمار عجبني المنظرفأحببت أن أصوره , استأذنت منه أن أصوره فوافق على الفور , تحدثت معه قليلا و كان اسمه فيصل ويعمل (Biyolee ) حيث يوصل المياه على ظهر الحمار وكان أتى للإستراحة بعد عناء يوم طويل , ثم لاحقا لم يتركني أصور براحتي فقد كان يراقبني فقلت له ما رأيك لو أصورك لوحدك بدون الحمار ؟ فوافق و صورته و فعلا نجحت الخطة و تركني أصور براحتي .....


فيصل مع الحمار

و أخذت هذه الصور للمنطقة قبل نزول الأمطار .....



و هذه الصور بعد نزول المطر .....




وهذه شجرة التين الشوكي و زهرتها منتشرة بكثرة في هرجيسا , حتى بعض طلاب جامعة هرجيسا تخصص بايولوجي استخرجوا من هذه النبتة صابون وطني ....



و جدت بعض العاصفير تشرب الماء وتغني قلت فرصة أصورهم .....

ثم وجدت أم أربع و أربعين الدودة و هي وغيرها من الكائنات تخرج وقت الأمطار:



 و أنا عائد إلى المنزل صورت بضع لقطات للحارة بعد نزول المطر:





وفي هذا اليوم و طوال شهر مايو نزلت أمطار بغزارة على هرجيسا و كما علمت أن الوطن كان في حالة جفاف الفترة الماضية ربما كان مقدمي عليهم فأل خير حيث أتيت و أتت الأمطار معي ..و قد كتبت شعرا بمناسبة الأمطار و هي تنزل بقوة مع صوت ال ( جينقدا ) سقف المنزل و على الرغم من وجود ماصورة لتصريف مياه الأمطار إلا أنه هناك بعض التسربات للمياه من السطح لذالك تجد وقت المطر هناك حالة استنفار في المنزل و صحون كبيرة رايحة و صحون كبيرة جاية و كل هذا بسبب أنه البناة اللى بنوا المنزل لم يتقنوا و ضع السقف و كما تقول جدتي دائما في هذه الأحوال : 

كل صانع كذاب ولو كان حداد ....

استمرت الأمطار و الرعد و البرق ليلا و كنت محظوظا بالحصول على لقطة للبرق , أترككم مع لقطة برق هرجيسا و الأبيات الشعرية بمناسبة نزول أمطار الرحمة ....





أمطار الرحمة 

أمطري يا سماء هرجيســــــا أمطري
اسمعيني رعدك يا سمـــــاء و أطربي

اشربي يــا أرض مـــــــــاءً و ارتـــوي
من مــــاء الرحــــمن رحمةً و هللــي

الــــلهم صــــيبــــا نــــافعا أرتجـــــي
غيثــــا مغيثـــــــا يأتي برحــــمـــــــةِ

تخضـــــر الأرض من بعده و تعشـــــبِ
و تسمن الماشية و ضرعها لبنا يمتلئ

و يفرح برخــــــــــد كثيرا و يرقـصــــــي
و حلقه من البسمة يكاد يتشقـــقـــــــــي

هذه سماء هرجيســا بالخير توعـــدي
و نحن من ربنا الرحمــة دوما نرتجــــي

اللهم أفرحنا بسماء تبرق و ترعـــدي
و من بعدها الأرض تشــرق و ترتـــوي

و العباد عقبهــــا في خير و نعمتــــي
و البـــــــلاد في عــــزةٍ و رفـعتـــي


هذا ما حدث يا سادة يا كرام من أحداث حسان مع الأخ ليبان في اليوم الثاني من الحكاية... وأما الآن فقد أدرك ليبان الصباح فسكت عن الكلام المباح .....

اليوم الثاني ....الأحد 4 مايو 2008 م

استيقظت في الصباح الباكر و طبعا كان في انتظاري أحلى فطور ممكن أتخيله اللحوح و ما أدراك ما اللحوح أو العانجيرو طعمها لا يقاوم و خصوصا عندما يضاف لها السوبق الصومالي اللذيذ الذي وصلنا قريبا من و جالي امممممم منذ متى لم آكل اللحوح يا إلهى , إخواني الصغار لا يحبون اللحوح بالقدر الذي أحبه و حتى لو أكلوه لا يحبون إضافة السمن الصومالي له بل يستعملون الزبدة , المهم جدتي دائما تقول لهم ليبان برخد هو صومالي أصل و أنتم عيال العصير, و بعدها تسألني جدتي : السوبق الصومالي أحلى أم الزبدة ؟ أنا أقول لها طبعا السوبق الصومالي فتقول لي : ايش على ولد و تهز رأسها و هي تناظر بقية إخوتي و لا تسمع إلا الضحكات تعلو المكان من الجميع ما عدا جدتي و تقول لهم : تضحكون على ماذا ؟ فيقول لها أخي الصغير : طفشنا من اللحوح كل يوم لحووح خلاص بطني صار عجين ههههههههه و تبتسم جدتي و تقول : (( Way Hadhay )) و هي لفظة صومالية تعبر عن خيبة الأمل, و تذهب إلى غرفتها حتى تستمع إلى نشرة ال bbc السابعة صباحا فلا تفوتها أي نشرة و هي خبيرة بالسياسة و الأحوال الدولية و دائما ما تدعو على بوش و عبدالله يوسف و الأحباش ....



كنت آكل يوميا على الفطور 5 حبات لحوح و لا حقا خفظت العدد إلى 4 اتباعا للرجيم  ....و تجدون في الصورة صحن آخي الصغير من اللحوح حيث لا يأكل أكثر من حبتين لحوح على الفطور , أما أنا فعندما آكل أنسى الكمرة و كل شي و أركز على الأكل لذالك لم أصور فطوري رغم أنه أفخم بكثير من فطور أخي الصغير , بعد الفطور جلست في المنزل أشاهد التلفاز و نشرة صباح العربية و بعدها أحضرت لي برتقال حتى آكلها لحسن الحظ تذكرت هذه المرة أن أصور البرتقال ...أترككم مع صور البرتقال ....


قبل



بعد

من ناحية الأكل أنا أؤمن و أتبع مبدأ أسلحة الدمار الشامل

و في فترة الظهيرة طبعا الجميع يكون في المنزل في انتظار الغداء بعد صلاة الظهر مباشرة و ننقسم إلى ثلاث مجموعات بالعادة ...الأولاد مع الوالد و مع الضيوف بعض الأحيان من الجماعة يآكلون مع بعض و البنات مع أمهم و جدتي تآكل مع الجارية و الضيوف اللى يزورنها بالعادة من جماعتها , طبعا في نقاشات و سواليف خصوصا على آخر المستجدات سواء على صعيد الدراسة أو حالة العائلة و حالة المدينة والسياسة العالمية و المحلية و آخر المواقف التي واجهناها في الصباح الحافل بالأحداث بالعادة أتكلم عن هرجيسا ....

و بعد الغداء يكون وقت القيلولة و الراحة فأتمدد على السرير و أسمع نشرة ال BBC من غرفة الوالد و كذالك من غرفة جدتي فهما لا يفوتان هذه النشرة في الساعة الثانية ظهرا و آخذت القيلولة حتى صلاة العصر , بعد العصر كان الجو جميلا جدا و السماء ملبدة بالغيوم كما كنت آراها و أنا جالس في حوش المنزل أشرب كوبا من الشاهي عديس و السكر كان بالقدر الذي أحبه , و أنا مستمتع بالجو الجميل خطرت لي فكرة , لماذا لا آتي بكمرتي و أصور هذه اللحظات الجميلة ثم قد ينزل مطر بعدها و أخرج بعدة لقطات رائعة ....

أحضرت كمرتي و صورت بعض الصور من حوشنا قبل أن أغادر المنزل ووجدت حمامة صومالية تقف فوق المنزل عجبني منظرها فصورتها و صورت كذالك الغيوم ....




خرجت من المنزل متوجها إلى المكان المعتاد أو البقعة الهادئة التي و جدتها منذ يومي الأول في هرجيسا بقعة جميلة تطل على المدينة و لا يوجد هناك الكثير من الوريات المنزعجين من التصوير فالكثير من الصوماليين لا يحب أن يصور و قد يغضب لتصويره ,على العموم أنا أصور الطبيعة و لن يزعجني أحد على كل حال , ذهبت مع أخي الأصغر آخر العنقود نتمشى في هذا الجو الجميل و في الطريق و نحن نصور و اجهنا وريا صومالي صغير يقول : صوروني صورني ! صورته و لكن من الواضح أن الوضع لم يعجبه اقترب أكثر و قال صورني مرة أخرى فصورته مرة أخرى , ثم طلب مني متعجبا أن أريه الكمرة أريته صورته على الشاشة و طلب منى نسخة من الصورة قلت له : صأصفى الكمرة و أعطيك صورة (واحد يبي الفكة ) ......



ثم خرج على و لد آخر لا أعرف من أين أتى, لا بد أنه أخو الولد الذي صورته فطلب هو الآخر تصويره فصورته .......


يتبع

اليوم الأول ...الجمعة 2 مايو 2008 م




اليوم تبدأ الحكاية لا أعرف كيف أبدأها لكني سأتوكل على الله حتى أروي لكم القصة رغم أن قلبي يدق بقوة كلما تذكرت هرجيسا و لحظة هبوط الطائرة في مطارعقال الدولى - رحمه الله - نزلت الطائرة في مطار هرجيسا و كلي شوق للنزول على أرض الوطن و لكن قلبي يضرب بقوة و كنت مترددا بالخروج من الطائرة , كنت من آخر الناس خروجا لا أعم لماذا لم تحملني رجلاي ربما لأنني مازلت في صدمة و لم أصدق أنني في هرجيسا الحبيبة ....

و عندما نزلت من الطائرة كالعادة أول شي يلفت نظرك هو الهواء الجميل الذي تضرب نسماته على خدك ووجهك و أخذ الهواء يداعب شعري الناعم يمنة و يسرة , ذهبت لكي أضرب التأشيرة على جوازي بعد أن ودعت آدم و محمد المرحلان إلى مقديشو حيث بقوا بالطائرة و أعطيت كل واحد منهم اسنكرس , المهم قالوا لازم أصرف 30 دولار ضريبة أنا أخرجت لهم بطاقة الطالب و قلت لهم أنا طالب رغم أنني تخرجت ولكنهم لم يقرأو البطاقة و تركوني أذهب بدون أن أدفع فلسا بعدما ضربوا لي تأشيرة دخول ...


أول من وجدته من عائلتي كان أخي الصغير آخر العنقود سلمت عليه و بعدها وجدت الوالد فسلمت عليه و بعدها أخذنا عفشنا و الذي كان ثقيلا نوعا ما فقلت لحمالين أن يحملا لي الشنط و عندما حملنا الشنط و وضعناها في سيارة الوالد , طلب الحمالان أجرهم لم يكن معي شلن و لكني صرفت لهم و أعطيت كل واحد منهم 5 دولارات أي ما مجموعه 10 دولار و لاحقا اكتشفت أنني دفعت مبلغا كبيرا جدا لهم في حين كان يكفيهم دولاران أو أقل حتى و لكنني كنت كريما وقتها فأنا البرخد كما تلقبني جدتي حفظها الله و لم أكن أصدق أنني و صلت إلى الوطن ونزلت من دالوا االتعبانة فاعتبرتها فرحة الوصول ( دعوووو ) و راح تكتشفون لاحقا في الحكاية أن كل شي يمشي بالدعووو .....

عندما كنت داخل السيارة و أنا طبعا كنت قد أتيت و أنا بكامل شياكتي و لابسا الكرفتة كحلي مع قميص أزرق و جنز أسود حتى قال لي أخي : لقد ظننت أنك قبطان الطائرة هههههه , المهم و أنا داخل السيارة أتطلع إلى هرجيسا و أول ما رأيته بعد المطار كان فندق أمباسدور أو فندق السفير الشهير و بعدها توجهنا إلى السوق الكبير و سط المدينة و عبرنا الجسر بإتجاه حارتنا (BIYO DHACY) جنب سوق الإذاعة حيث يقع منزلنا و هو نفس المنزل الذي هاجرنا منه أيام الحرب الأهلية عام 1988 م و أذكره منذ الصغر حيث لي ذكريات جميلة فيه و في الشجرة الكبيرة التي كنت أتسلقها وتم قطعها قبل عاميين مع أعمال تجديد المنزل ......


و صلنا للمنزل و عندما نزلت وجدت أمي في انتظاري قبلت يدها و رأسها و بعدها سلمت على باقي إخوتي و ذهبت إلى جدتي مباشرة و التي لم تعطيني فرصة السلام عليها قبل أن ترمى فوق رأسي الفشار (السلول) و بعض (النعنع) ..قبلت يدها و رأسها فلم أرها منذ 5 سنوات و كنت مشتاق لها بدرجة لا توصف ...هذه المرة و لله الحمد لم يتم إجباري على أكل البصل أو الحلديد كما حصل في آخر زيارة لي في العام الماضي , حيث يقول الصوماليون و شعوب المنطقة أن أكل البصل يحمى من الأمراض بعد السفر و تغير الجو , فعلا مرضت لاحقا بالزكام لمدة اسبوع كامل و في العام الماضي بعد أكل البصل لم يصبني شي ربما يجب أن أتأكد من خرافة البصل ربما تكون صحيحة كما اكتشف الصوماليون سابقا علاقة البعوض بالملاريا ...

كنت متعب ووصلت على وقت صلاة الجمعة ذهبت للصلاة و عدت و أكلت الغداء الدسم من الرز و لحم الماعز المشوي طبعا السلطة اللذيذة كانت حاضرة مع البيتراف و الموز  و عصير المانجو , ثم أخذت حماما ساخنا وبعدها خلدت للنوم بعد عناء سفر طويل , استيقظت للصلاة العصر و جلست بعدها مع الأهل نتبادل أطراف الحديث وقبل حلول المغيب ذهبت أتمشى في الأحياء القريبة آخذا معي كمرتي و كنت أبحث عن مكان يطل على المدينة كلها فحينا يقع فوق هضبة مرتفعة نوعا ما عن وسط المدينة و فجأة و جدت منطقة هادئة و مطلة على المدينة و الجو كان مغيما و الهواء كان هواءا عليلا يرد الروح , أخذت نفسا عميقا عدة مرات و أنا أستنشق هواء معشوقتي و حبيبتي هرجيسا , لله درها ما أروعها و ما أجملها خصوصا منظر المغيب لا يفوت هذا المنظر الرائع , استغليت فرصة أنني أحضرت كمرتي معي فلقت بسم الله دعنا نبدأ التصوير انظروا للصور القادمة و تأملوا جمال اللحظة التي عشتها لعلكم تعيشون معي نفس اللحظة الجميلة .....








و أيضا صورت فيديو للمنطقة و حديثا أنشئت لي حساب على اليوتيوب حتى أضع لكم الفيديوهات التي صورتها و كلما أردت إضافة فيديو للموضوع سأضيفه لليوتيوب أولا ثم أضعه لكم هنا كتحلية بعد الوجبة الدسمة من القصص والأشعار و الصور , هذا هو أول فيديو لي عن هرجيسا أرجوا أن ينال إعجابكم ....


و في المساء أخرجت الهدايا التي كنت أحملها لأهلي و تسامرنا في الحوش و على ضوء القمر بحضور الجميع أبي و أمي و إخواني و جدتي ...كان يوما جميلا اختلطت فيه الأحاسيس و المشاعر و فرحتي بلقاء الأهل و العودة للوطن لا يمكن و صفها ببضع كلمات مهما كنت فصيحا و فعلا صدق الشيخ الذي قال لي يوما في إحدى مناماتي : أيام عظام خير من دول عظام , كانت سهرة جميلة و الهواء كان منعشا بشكل لا يوصف أحسست و كأنني استرددت روحي بعد ألم الغربة و الفراق.....



هذا ما حدث يا سادة يا كرام مع الأخ ليبان في يومه الأول في هرجيسا و من هنا تبدأ الحكاية و الرواية , و لنا تكملة و تتمة في قادم الأيام ....




أما الآن فقد أدرك ليبان الصباح فسكت عن الكلام المباح .....


الأربعاء، 27 يونيو 2012

مقدمة لرحلة ليبان إلى هرجيسا


المقدمة 

فلنبدأ الحكاية و الرواية بقصيدة عصماء من الزمن الغابر سقطت سهوا من كتب التاريخ حيث اعتبرها البعض المعلقة الثامنة و المكملة للمعلقات السبع بجمالها و حلاوتها , كلكم سمع عن قصيدة عنترة و غزله في عبلة و أشهر بيت يحكي قصة هذا الحب عندما يرى ثغرها الباسم لامعا على صليل السيوف و هو في أوج المعركة فقال عنترة :

ولقد ذكرتك والرمــــــاح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل الســــــيوف لأنهــا
لمعت كبـــــــارق ثغرك المتبسم

فهو ينتشى و تزداد قوته كلما تذكر حبيبته عبلة و أنا أنتشى و أزداد قوة كلما ذكرت حبيبتي هرجيسا و قصتي معاها فأود تقبيلها و أنا بعيد عنها فهل إلى ذالك من سبيل ؟ و لكن أرسل لها قبلاتي الحارة عبر الإنترنت و البريد الالكتروني و العادي و الحمام الزاجل إليك يا معشوقتي و حبيبتي هرجيسا يا من ألهمتيني الحب و تدفق لساني شعرا بفضل جمالك فما كنت شاعرا من قبل لكنك تلهمين الإنسان و تنطقين الأخرس إليك أهدى معلقتي (( معلقة ليبان )) بك تعلق قلبي فأنت عندي أجمل من ألف عبلة و من ألف ليلى فتقبليها مني يا ملهمتي و يا معشوقتي الأزلية يا مدينتي الجميلة (( مدينة السلام )).....

مدينة الســــــــــلام

قد كان يا ماكــان في قديــم الزمــــــــــــــــــان
في مدينة جميـــــــــلة بهــــية الألــــــــــــــوان 

قد كان هناك فتـــــى صغيــر يسمى ليبــــــان 
يلعب طوال النـــهار في أمــن و أمــــــــــــان 

كانت مدينة الســــــــــلام أجمل مكــــــــــــان
وكان ليبان في اللحوح و المقمد عاشق ولهان

الحياة كانت بسيطة و الكـــل في امتنـــــــان 
و السكــان يعبـدون الــواحـــــد الديـــــــــان 

وذات يـــوم فجــــأة اندلعـــــت النيــــــــران 
نيران الحقد والكراهية بإذكاء الشيطــــــــان

فحرقت النار ودمرت كـــــل بيت وميــــدان
وتسآل الصغير لما يقتل الإنسان آخاه الإنسان

هل القاتـــل يحصــد بالدم عـــزا وشــــــــآن
أم سيجني كـنـــــــوز اللؤلؤ و المرجــــــــان 

أم سـيرثــــــــــــــ ضـيعــــا و أطيـــــــــــان 
بل ربـمــــا ملك قيصـــر وســـــــاســــــــان 

نجا الصغير من المــأســـاة بفضل المنـــــان
وفي عقله الصغير ألف سؤال تركه حيــران

وانتقل ليبـــان للعيش في أرضـــــــــ القـرآن 
أرض تهفـــوا لهـــــا الأرواح قبـل الأبـــدان 

فعاش فيهــــا وترعرع بســكــينة و أمــــــان 
و تعلم فيهـــا العلــوم وفضائل الإحســــــــان

و بعد الغربــــــة بســــنوات و أزمـــــــــــان 
عاد ليبان مرة أخرى لأرض الأوطــــــــــان

في هـــذه المرة رأى مايذهبـــــــ الأحـــــزان
رأى الســــــلام والمحبة و شــــــاهد العمران

آه ما أجمل الأرض حين يعم السلام و الأمان
و ما أتعسها حين ينتشر الخوف والحرمــــان

و ما أقبـــح و أشـــنع الظــــلم و العــــــدوان
و ما أجـــمل العـدل والإنصاف شتان شتــان

رغم الصعـــــاب لكــن هنــــاك إيمـــــــــان 
و صبر ورضى بقسمــــــة الرحـــــــــــــمن 

أرضنا يـــاقـــوم من الأراضي الحســــــــان 
لجــمالهــا يخرس اللسـان و يعجزعن البيـان

لكنـنـــا بأيدينـــا و فعائلنا دمرنا هذا الكيــان 
و لذالك نعيش بين الأمم في ذلــــــ وهـــوان 

فلنرجع للحــق يــاقومنـــا فنحن إخــــــــوان 
و لنتصافــح و لتجنح للسلم هاتــان اليــــدان 

بالتفاهم و التراضي ندفن الرزية والخــذلان 
و بالتسامح و الغفران يصبح لنا أعظم شـأن

السلام و الأمـــــان مطلبــــ كل الأديـــــــان 
و المحبة و الأخوة تبقى دوما أقوى رهـــان

جئتكم ياقوم و فيـــــــ جعبتي أطنـــــــــــــان
من الحكـاياتـــــــ يعجب لها القاصي و الدان

فأرجـــوك يـــاهذا بحـــلق العينــــــــــــان 
لأنك عما قريبــــــــ ترى تصوير الفنــــان

و أعـرني اهتمامكــــ وسمـعك و الأذنـــان 
لتسمـع و تـعي قصصــــا من أرض اللبان

هيا بنا نبدأ الحكاية على بركة الرحــــــمن 
وياآل كرباش تحلقوا بوقار حول الجد ليبـان

لكـــــي يسمعكـم أعذبـــــــــــــ الألحــــــان 
و يطربكـم طربــــــــــــا ليس له سيـــــــان

--------------------------------------------------------------------------------------------


تمهيد



الجزء الأول .....شهر مايو 2008 م ....


الخميس 1 مايو 2008 م


ذهبت للعمرة في هذا اليوم لكي أودع بيت الله قبل السفر لأرض الوطن خرجت من الساعة 9 صباحا من جدة مع أحد التكاسي ووصلت حوالي الساعة العاشرة , أنهيت الطواف والسعي في مدة ساعة ونصف و لم تكن هناك زحمة و كان واضحا أعمال الصيانة و التوسعة للحرم المكي , طفت بالكعبة و تأملتها كالذي يرى الكعبة لأول مرة على الهواء مباشرة و دعوت الله أن يغفر لي و للمسلمين وأن يوفقني و ييسر لي أموري و دعوت للأهل و لبعض الإخوة الأعزاء الذين طلبوا الدعاء لهم على الخصوص و بعضهم من كرباش بالمناسبة ...




صليت الظهر والعصر في الحرم ثم اشتريت ماء زمزم و تمر المدينة و بعض الهدايا لكي أحملها معي للأهل و عدت أدراجي إلى مدينة جدة استعداد للسفر, و كنت قد نزلت على أحد أقاربي في جدة و كان عندهم ولد من أعماري تقريبا خرجت معه وقت العشاء و ذهبنا مطعم البيك المشهور في جدة و أكلت آخر وجبة بروستد دجاج في السعودية لأنني أعرف أنني لن أذوق طعم الدجاج طالما أنا في هرجيسا و للمعلومية أن أول من أحضر البروستد وباعه في السعودية ( جدة ) هو أحد أقاربي - الله يرحمه - المرحوم سعيد ميقاق سمتر مات هذه السنة جراء فشل كلوي كان المرحوم قد أحضر المكائن من بيروت في السبعينات سأتكلم عن المرحوم بشكل مفصل لاحقا ....








في الساعة الواحدة جهزت أغراضي استعداد للسفر وذهبت للمطار الدولي بجدة طبعا كنت قد حجزت التذكرة من مكتب طيران دالو في المنطقة الشرقية و كنت أول الواصلين للمطار من ركاب دالو التي من المفترض أن تقلع في الساعة الرابعة فجرا حسب ماهو مشار له في التذكرة و عندما جهزت أغراضي لكي توزن من قبل طيرن دالو و إذ بي أتفاجأ بقولهم لي : آسف اسمك ليس موجود في قائمة المسافرين !!!



قلت لهم كيف هذا الكلام و ما هذه التذكرة التي بيدي إذا ؟!!! , قالوا : إن المكتب في الشرقية و الرياض يتأخرون في بعض الأحيان في إرسال برقيات التذاكر عبر الفاكس و ليس أمامك سوى الإنتظار حتى ننتهى من باقى الركاب و بعدها نعود لك لحسن الحظ أنا من النوع اللى صبره طويل و إلا كنت انفجرت فيهم المهم سلمت أمري لله وانتظرت من الساعة الواحدة و النصف حتى الساعة الرابعة حتى انتهى جميع الركاب من تحميل عفشهم و أنا أراقب الجميع .....


فعلا استغربت من كمية العفش الذي يحمله الصوماليون و نوعيته فهم يحملون أثقالا و أحمالا كثيرة و ثقيلة حتى أن الميزان في بعض الأحيان لم يتحرك و طلب منهم تقسيم عفشهم الى أجزاء و تغليفها من جديد و رأيت رجلا يريد تحميل غسالة كبيرة للطائرة !!! رفض طلبه لكن أصر على تحميلها و لم أعلم ماذا انتهى عليه أمر ذاك الرجل , و كذال وجدت رجلا يريد تحميل سوبرماركت بأكمله ! أنواع الكراتين من خبز و عصيرات ( حمضيات و هولستن فراولة و غيرها ) و كما فهمت أن لديه بقالة في هرجيسا و يريد تحميل البضاعة .....


الميزان طبعا كان زائد و طلب منه دفع 900 ريال و لكنه ضل يساوم حتى وصل السعر إلى 700 ريال وجمع المال من أصحابه و بقي 20 ريال فقط فرفض دفعها و كادت تحدث مشكلة كبيرة بسبب هذه العشرين , أنا كل هذا الوقت أنتظر انتهائهم من الميزان حتى يأتي دوري و صلت لمرحلة من الطفش حتى هممت أن دفع ب ال 20 ريال من جيبي و ننتهى من هذه القضية , الحمدلله كل الركاب حملوا العفش و سمح لي بتحميل عفشي أخيرا في الساعة الرابعة فجرا و دخلت لصالة المغادرة إستعداد للسفر....


جلسنا بالداخل و عينا من الله خير و معروف أن دالو لا تقلع قبل السادسة صباحا رغم أن التذكرة تشير أن الإقلاع في الساعة الرابعة فجرا , صلينا الفجرو في الساعة الخامسة و النصف تمت المناداة على ركاب دالو , توجهنا للبوابة و كان هناك الكثير من الصوماليين قد قدموا للعمرة و الحج و يحملون أوراق من القنصلية الصومالية بجدة , بعض الركاب و اجهوا بعض المشاكل مع الجواز حيث تم التشكيك بصورهم حيث البعض لم يغير جوازه من 20 سنة ووجدت أحدهم صورته بالجواز بالأبيض و الأسود و الشعر آفرو و الآن هو رجل كبير بالعمريلبس نظارات و الصلعة واضحة ( البيدار )...


و في الطريق إلى الطائرةعلى متن الحافلة التابعة للمطار كان الصوماليون يتذمرون من هذا الجواز و البعض أخذ يتذكر الأيام الخوالي و كيف أن الشلن الواحد كان يكفي مصروف يوم كامل و الآخرون يقولون نحن لم نرى و لم نعش هذا الزمان الذي تتكلمون عنه و ترعرعنا في ظل الحروب و المشاكل ....




دخلنا الطائرة و كالعادة الطائرة صغيرة و ينبعث منها رائحة السمن الصومالي و لا يوجد نظام للجلوس اجلس في أي مكان يعجبك و كان نصف الطائرة الأمامي مملؤا بالشباب الصومالي المرحل من جدة و هم في طريقهم إلى مقديشو التي هربوا من جحيمها , و قد جلست بجانب شابين مرحلين و تجاذبنا أطراف الحديث أحدهم كان من مقديشو (حمر عدي) و الآخر من بيدوا (الجوهرة) و حكوا لي كيف تركوا أهلهم و خاطروا بأنفسهم للوصول و العمل في السعودية و كيف تم القبض عليهم من قبل الجوازات و هم يتعشون في مطعم بجدة بعد عناء يوم طويل من العمل ...



أعطيتهم قطعتي سنكرس و نحن نتحدث و قد واجهت صعوبة في فهم بعض الكلمات الجنوبية و لكننا تفاهمنا في الآخير , للمعلومية الطائرة لم تقلع من جدة إلا في تمام الساعة السابعة صبيحة يوم الجمعة و بعد مدة من الزمن و صلنا إلى مطار جيبوتي و كان من ضمن المرحلين شاب جيبوتي حاول النزول من الطائرة و لكنهم منعوه من دخول جيبوتي لأنه ليس لديه جواز جيبوتي يحمله فكل المرحلين أو معظمهم لا يمتلك أي جواز يثبت هويته ...


بعدما تم إركاب المسافرين إلى هرجيسا أقلعت الطائرة بإتجاه هرجيسا مدينتي الحبيبة ...


كيف كان الهبوط في مطارهرجيسا ؟ كيف كان شعوري و إحساسي تلك اللحظات و ماذا حدث بعدها و كيف بدأت حكاية ليبان و ال 150 يوم و يوم في هرجيسا كل هذا سوف نعرفه في اليوم الأول من الحكاية .....


ترقبونا و لا تذهبوا بعيدا ....


جدو ليبان