السبت، 17 نوفمبر، 2012

النسر الذي أراد العيش بين الحمام


يا طير .. يا طاير على طراف الدني
لو فيك تحكي للحبايب .. شو بني
يا طير .... يا طير



لطالما حملت كما كبيرا من التقدير و الإعجاب بأمة الطيور, فإن لها قدراً كبيرا من الحرية في التنقل إلى أي أرض شاءت , بلا حدود أو جوازات أو حتى تعقيدات أصبحت تغلف طابع حياتنا المعاصر. فالطير يطير بجناحيه إلى الأرض التي تناسبه و توفر له المأكل و المشرب و فوق كل ذلك الحياة الكريمة, فلا تتقيد فصيلة من الطيور بقوانين تضعها لها فصيلة أخرى من الطيور. فلا نرى مطارات و لا حاجة إلى أخذ تأشيرات من السفارات.

تخيل أن يطلب النسر الأفريقي تأشيرة للعبور إلى أوربا عبر سفارة الحمام الأوربي في الصحراء الكبرى!. و أن يهبط في مطار جبال الألب لأخذ نزهة صيفية تبعده لأيام أو أسابيع عن صيف إفريقيا الحارق. تخيلوا أن النسر لم يتبع إجراءات أخذ التأشيرة و صمم على السفر دون إذن, فقد يصبح وقتها مهاجرا غير شرعي لا سمح الله.

حينها ستطارده شرطة الحمام الأوربي و تقبض عليه, لكنه على كل حال سيتجه إلى مكتب حقوق الطيور في أوربا لإعطاءه حق اللجوء بعد تدمير الإنسان لغابات إفريقيا و بعد نفوق غالبية الحيوانات البرية في أفريقيا. و ربما كان لهذا النسر ابن عم أخطأ الطريق و لجأ لجزيرة العرب ظنا منه أن حمام الحرم المكي سيكون أكثر عطفا عليه من حمام أوربا.

لكنه وضع في سجن الطيور الكبير في قلعة على شاطئ البحر الأحمر ثم تم ترحيله مجددا إلى الصحراء الكبرى حيث لا ماء و لا مرعى, و لم تنفعه توسلاته بالضمير الطيوري أو الرابط الأخوي و المصير المشترك. تخيلوا حياة الطيور معقدة كما هي حياة الإنسان!

كم ستكون الحياة كئيبة لأمة الطيور حينما تقص أجنحتها و تمنع حريتها للسفر و التحليق أنى شاءت إلى حيث الماء و الكلاء. فالأرض كل الأرض خلقت للجميع دون احتكار خلقت للإنسان و الطير و الحيوان .

و لا تحسبن الطيور سعيدة و هي في أقفاصها التي وضعها فيها البشر. قد تسمع صوتاً جميلا من هذه الطيور يطرب لها سمعك و لكن ما أدراك بمعنى هذه التغريدات بلغة الطيور؟! فما أجمل العودة إلى الجذور و العيش ببساطة بلا تعقيدات تماما كالطيور التي تحلق بعيداً في الأفق و تسبح الله أنى شاءت.





أمد يدي إلى تلك النجوم و أهوى أن أحلق كالغيوم

كنسر في السماء أطير حراً فلا أحيا على نكد الهموم




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق