السبت، 7 أبريل 2012

انعدام الثقة و حسن النية بين أفراد الشعب الصومالي



اليوم أحب أن أتكلم عن موضوع ألاحظه أينما اتجهت و ألاحظ شيئا فشيئا انعدام أمور جميلة من حياتها فإنني أرى أن ما يسمى ب (( حسن النية )) مفقود لدى الشعب الصومالي الكثيرون و حتى لا أظلم الكل نيته سوداء تجاه أخيه إما لإختلاف في القبيلة أو في التوجه السياسي و إنني أرى مقدار كبير بين التحاسد و التباغض بكميات كبيرة تجده متبادلا بين أطراف صومالية كثيرة و حينما يأتي القلة و يريدون عمل الخير و يأتون بكل حسن نية لمد يد ناصعة البياض تجاه إخوانهم تجد من يبصق في هذه اليد البيضاء للأسف و أتأسف على الوصف لكنها الحقيقة المرة أعتقد أننا لا نعرف فن الإختلاف لكننا نتفنن في العداوات و نتلذذ و نحن ندوس على جراحات الآخرين.

الشعب الصومالي رغم أنه في الظاهر هناك مليون شي و شي يوحده بداية من الديانة الإسلامية و المذهب الشافعي و انتهاءا  باللغة و الجبهة الكبيرة و لكن هناك مئات الحواجز المخفية الغير ظاهرة للعيان حواجز أطول من جدار برلين الألماني و حصونا أعتى و أشد من خط بارليف الإسرائيلي إنها حواجز تشكلت في النفوس على مدى سنوات و سنوات و لا يمكن حلها بين يوم و ليلة و من يفكر مجرد التفكير في محاولة حلها تصب عليه اللعنات و تلاحقه الألسن أينما اتجه و لا يرضى عنه أحد و لسان حال الشعب يقول دعونا فيما نحن فيه فلا نريد دواءاً و لا نطيق ائتلافا فنحن شعب لا نحسن النية بكم و إنا من حقيقتكم وجلون و لمخططاتكم كاشفون و لألاعيبكم مترصدون.


حتى عندما تمشي في الشارع و تقابل شخصا صوماليا أو مجموعة صومالية فالتوجس و الحذر هو الأساس لا الترحاب و الفرحة يناظرون فيك بحدة و يحدقون بك بشدة و رغم ذلك لا يتفوهون بكلمة ! بل ربما تناقشوا أمرك علانية و لا كأنك أمامهم و في النهاية يتهربون من مجرد الكلام بعفوية أو حتى السلام بحبية و ودية , أما لو كنت محظوظا و استوقفك أحدهم أو اظطررتم للمكوث في مكان واحد كقاعة الدراسة يضل هناك سؤال واحد يقلق بال ذلك الكائن الصومالي يا ترى من أي قبيلة أنت ؟ و حينما يعلم إما أن تكونا مقربا أو تكون مستبعدا هذا نوع و هناك نوع آخر تطبع بطباع أهل البلاد يسأله المعلم من أي بلد أنت ؟ فيجيب : أنا من أهالي المنطقة !!! فترتسم علامات التعجب على وجهي و على وجه المدرس فيعيد السؤال فيعيد الكرة أنا من أهالي المنطقة ( أصل و فصل ) و كأن الجبهة لم تفضحه حتى و لو لبس عقالا أو شماغا !! حينها أصبت بطعنة في صدري و ما أكثر الطعنات ...


مجتمعنا يتجه إلى التفكك لا يتفهم أحد الآخر أصبح لدينا من كل جنس و نوع إنسان بل دعني أقول كائن حي تشابهت الأشكال و تعددت المشارب و الأفكار , أصبحنا ضائعين يتهم كلآنا الآخر من وراء الشاشات بالخيانة و انعدام الوطنية و كل عرَف الوطن بتعريفه الخاص يا ترى ما هو الوطن ؟ هل زار أحدكم هذا الوطن الذي تتشدقون بالإنتماء له ؟ كل أصبح يريد إحتكار الوطنية لصالحه و ينسى أن هناك من يشاركونه هذا الوطن و أن لهم الحق في هذا الوطن بنفس المقدار مما له , المعايير اختلفت و الكثيرون ما زالوا يتباكون على ماضي بعيد و يعيشون على ذكراه بينما ديارهم مدمرة و عروشهم خاوية لا يعملون لرفعتها شيئا و حينما يحاول البعض النهوض و إصلاح نصيبه من الوطن  أو الوطن بصفة عامة يتهم و يحارب و يتم البحث في السلبيات و النخر فيها نخرا, أعين تعمى أن ترى الثوب الأبيض و تبصر البقعة السوداء الصغيرة في طرف الرداء و بدلا من مد يد العون برغوة صابون أو قطرة ماء لتنقية الثوب تماما و تهذيبه يرمى الثوب و صاحبه لغرض تلطيخ الثوب الأبيض بحجة وجود تلك البقعة. التدمير أصبح يطغى على البناء هذا أصبح من أبرز سمات شعبنا الكريم ...

هناك الكثير من سوء الفهم و سوء النية و ندرة في أصحاب النية الصافية و القلوب النظيفة لذلك ربما من الأفضل لنا جميعا أن نبقى  بعيدين عن بعضنا حتى لا يهدم سوء النية البقية الباقية فيما بيننا من أواصر مشتركة و حينما نصل لمرحلة تكون فيها النية الصافية و حب الخير هو الطاغي على مجتمعنا حينها فقط ممكن أن نجتمع و نرى كيف يمكن أن نتعايش بسلام و طمأنينة لست هنا لمحاولة جلد الذات بقدر ما هي سرد للحقائق التي أراها فنحن أمة نقطع بعضنا بعضا من وراء السياج و الأسوار و الشاشات فكيف لنا أن نجتمع في غرفة واحدة و بقلوب صافية و عقول ناضجة و كل هذه الطاقة السلبية موجودة في الغرفة الواحدة ؟! بدلا من أن نتعارك على الميراث و التركة و نخسر أخوتنا فلنقتسم الميراث و ليذهب كل لحال سبيله لعل و عسى يأتي يوم نتقابل فيه بنية صافية !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق